اخبار مصراهم الاخبار
قوانين الأسرة على طاولة الدولة.. خطوة تشريعية لإعادة ضبط ميزان الاستقرار الاجتماعي

حجم الخط:
في لحظة تبدو فيها القضايا الأسرية الأكثر التصاقًا بحياة المواطنين اليومية، جاء توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بسرعة تقديم مشروعات قوانين الأسرة إلى مجلس النواب ليعيد فتح ملف ظل لسنوات طويلة في قلب الجدل المجتمعي والتشريعي دون حسم نهائي
المشروعات المطروحة والتي تشمل تنظيم شؤون الأسرة المسلمة والأسرة المسيحية إلى جانب إنشاء صندوق دعم الأسرة لا تأتي كتحرك تشريعي عابر بل كإعادة صياغة لمنظومة الأحوال الشخصية بما تحمله من تشابكات اجتماعية واقتصادية ونفسية تمس ملايين الأسر
اللافت في هذا التوجيه أنه يستند إلى مسار سابق من الإعداد والدراسة واستطلاع آراء المتخصصين والعلماء وهو ما يعكس أن الملف لم يُطرح بصورة انفعالية بل عبر تراكم من النقاشات الفنية والقانونية التي حاولت معالجة أوجه القصور في القوانين السارية
لكن جوهر القضية لا يتوقف عند صياغة النصوص بل يمتد إلى قدرتها على تحقيق التوازن بين أطراف العلاقة الأسرية وضمان العدالة في قضايا شديدة الحساسية مثل النفقة والحضانة والرؤية والانفصال وإدارة النزاعات داخل الأسرة دون أن تتحول إلى ساحة صراع مفتوح
كما يبرز صندوق دعم الأسرة كأحد أهم الأدوات المرافقة للتشريع بما يعكس إدراكًا بأن الإصلاح القانوني وحده لا يكفي دون وجود آلية اقتصادية تحمي الأطراف الأضعف وتدعم استقرار الكيان الأسري في مواجهة الضغوط المعيشية
المعادلة هنا دقيقة للغاية فالقانون في هذا الملف لا يُقاس بصرامته فقط بل بقدرته على تحقيق العدالة دون تفكيك الروابط الاجتماعية وعلى حماية الحقوق دون تعميق النزاعات
إن إحالة هذه المشروعات إلى البرلمان تمثل انتقالًا من مرحلة الإعداد إلى مرحلة الاختبار الحقيقي داخل المؤسسة التشريعية حيث تتقاطع الرؤى القانونية والاجتماعية والدينية في محاولة لصياغة إطار أكثر استقرارًا للأسرة المصرية
وفي النهاية يظل التحدي الأكبر ليس في إصدار القانون بل في قدرته على الصمود أمام الواقع وعلى تحويل النصوص إلى حماية فعلية للأسرة باعتبارها الخلية الأولى للمجتمع وأول خطوط استقراره





