اخبار مصر
قوافل «زاد العزة».. رسالة مصر الإنسانية الثابتة إلى غزة

حجم الخط:
في زمن تُقاس فيه المواقف بمدى القدرة على الفعل لا بكثرة البيانات يواصل الهلال الأحمر المصري أداء دور يتجاوز الإغاثة إلى تثبيت معنى سياسي واضح مفاده أن مصر حاضرة في قلب المعادلة وأن دعم غزة ليس شعارًا عاطفيًا بل التزام دولة وإرادة شعب
إطلاق قافلة «زاد العزة» رقم 114 بحمولة تتجاوز سبعة آلاف طن من المساعدات لا يمكن قراءته باعتباره نشاطًا إنسانيًا فقط بل هو رسالة سياسية مباشرة للعالم بأن مصر لم تغادر موقعها التاريخي كظهير أساسي للقضية الفلسطينية وأن الحصار لا ينجح في عزل غزة عن عمقها العربي

في وقت تتباطأ فيه مواقف دول وتزداد فيه حسابات المصالح الضيقة تواصل القاهرة فتح معبر رفح من جانبها دون انقطاع وتدير واحدة من أكبر عمليات الإسناد الإنساني في المنطقة بجهد منظم تشارك فيه مؤسسات الدولة والمجتمع المدني وآلاف المتطوعين في صورة تعكس تماسك القرار الوطني ووحدة الجبهة الداخلية
الأرقام التي تحملها القوافل ليست مجرد إحصاءات بل مؤشرات على قدرة دولة على تحويل الإرادة السياسية إلى قدرة تنفيذية فغذاء ودواء ووقود وملابس وخيام تصل إلى شعب يواجه واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في العصر الحديث في ظل صمت دولي مريب وعجز مؤسسات أممية عن فرض حلول عادلة
الرسالة الأهم أن مصر لا تتعامل مع غزة كملف موسمي بل كقضية مستمرة الحضور في صلب استراتيجيتها الإقليمية فاستمرار القوافل منذ يوليو 2025 وحتى اليوم يعكس رؤية تعتبر الأمن الإنساني جزءًا من الأمن القومي وأن استقرار المنطقة يبدأ من حماية الإنسان قبل رسم الخرائط السياسية
زاد العزة لم يعد اسم قافلة بل عنوان مرحلة تقول فيها مصر بالفعل قبل القول إن من يملك القدرة على العطاء وقت الشدة يملك أيضًا حق التأثير في رسم ملامح المستقبل
وتبقى الحقيقة الثابتة أن السياسة حين تلتقي بالإنسانية تصنع شرعية لا تهتز ومكانة لا تُشترى








