شئون دولية

قرصنة البحرية الإيرانية فى مواجهة العقوبات الأمريكية

حجم الخط:

أثارت أزمة إحتجاز نقلة النفط الإيرانية “جريس1″، والتي كانت تشحن كميات من النفط إلى سوريا رغم العقوبات المفروضة على دمشق ، وذلك على يد القوات البحرية البريطانية فى جبل طارق عن أعمال قرصنة دولية متبادلة الأطراف ، وبناءا عليه استدعت طهران السفير البريطاني لديها “روب ماكير” للاحتجاج ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد ، فقد حذر الرئيس الإيراني “حسن روحاني” بريطانيا من مغبة تصرفات وصفها بأنها “سخيفة” و”خاطئة”، وأشار إلى أنهم كانوا البادئين في الإخلال بالأمن والاستقرار وعليهم أن يتحملوا لاحقا تبعات ذلك، مشددا على الرد الحازم الذي ينتظرهم.
وبالفعل قامت إيران بالإستيلاء على ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز مما يكشف عن ضعف العالم أمام تصميم طهران على مقاومة العقوبات الأمريكية خاصة بعد إنسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني في محاولة لإجبار طهران على إعادة التفاوض بشأن شروط الاتفاق.
ورأت صحيفة”واشنطن بوست الأمريكية ” أن الاستيلاء على الناقلة البريطانية بعث برسالة إلى العالم مفادها أن إيران لديها القدرة على منع الشحن التجاري في مضيق هرمز كلما اختارت على الرغم من إرسال تعزيزات أمريكية وبريطانية إلى المنطقة لحماية الشحن الدولي ، حيث جاءت ردود فعل إيران مؤكدة لتهديدات قائد الحرس الثوري الإيراني” محمد علي جعفري” بأن مضيق هرمز إما أن يكون للجميع أو لا أحد، تأييدا لتحذيرات الرئيس “حسن روحاني” بأن : (ليس بإمكان أميركا منع صادرات النفط الإيراني) مهددا الأميركيين (إن استطعتم منع صادرات النفط الإيراني، فافعلوا لتروا النتيجة) وهذا بالفعل ما يحدث بانتهاكاتها المتتابعة باستهداف سفن نفط تابعة للإمارات وضرب مضختى نفط سعودية وأخيرا احتجاز السفن بريطانية .
هذا وقد توقع العالم ببوادرحرب إقليمية نتيجة تصرف إيران الأخيرولكن الشواهد تؤكد عدم إستعداد بريطانيا وأمريكا للقيام بعمل عسكري حيث أكتفت الأخيرة بالعقوبات التدريجية على إيران وتوجيه ضربات محددة تبدأ بتغليظ العقوبات ووضع قوات الحرس الثورى على قوائم الإرهاب حتى يكون هناك دافع لمقاتلة الأذرع العسكرية الإيرانية وفقا لقوانين مكافحة الإرهاب الأمريكية والذى ينص على أن للقوات العسكرية الأمريكية حق محاربة الإرهاب في داخل وخارج الولايات المتحدة.

ومما لا شك فيه فإن إيران قد أثبتت بأنها دولة لها ثقلها بالمنطقة حيث حرص الجانب الروسي والذى عبرعنه تصريحات ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي بأن: بلاده مستعدة لمساعدة إيران بشأن صادرات النفط وقطاعها المصرفي إذا لم يتم تدشين نظام المدفوعات الأوروبي “انستكس” وهو الآلية التى أنشأتها دول أوروبية للحفاظ على الاتفاق النووي والالتفاف على العقوبات الأميركية.
كما توقف رد فعل الجانب البريطانى على إرسال قوات المارينز لحماية السفن البريطانية حسبما جاء بصحيفة “ديلي ميل” البريطانية وخاصة بعد نشر إيران لفيديو يظهر لحظة إنزال قوات الكوماندوز التابعة للحرس الثورى الايرانى من طائرة هليكوبتر لاختطاف ناقلة نفط بريطانية .
كماوافقت المملكة العربية السعودية على استقبال قوات أمريكية على أراضيها، وأوضح الجانبان أن وجود هذه القوات بالمنطقة يأتي في إطار “الدفاع عن أمنها واستقرارها وضمان السلم فيها” حيث أصبحت أميركا ملتزمة بالتعاون مع المجتمع الدولي بهذا الشأن، وهي بصدد إنشاء قوة دولية معنية بتأمين الملاحة في الخليج ومضيق هرمزحتى تضمن سهولة إخضاع إيران من خلال سياسة العقوبات المفروضة ضدها حتى تتخلى عن برنامجها النووي من أجل الحصول على صفقة جديدة تلبي مصالح الولايات المتحدة وهو ما تحاول دولة إيران مواجهته من خلال أعمال القرصنة البحرية لتثبت وجودها بالمنطقة .
هذا وقد كشف الاجتماع السادس بين خفر السواحل الإماراتي والإيراني فى ظل التوتر الذى تشهده منطقة الشرق الأوسط ، وفى ظل سعي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى تشكيل تحالفات بحرية عسكرية لمواجهة إيران ، على أن دولة إيران لها حسابات مختلفة تختلف عن الدول العربية المساقة وأن السيناريوهات الموضوعة لتقويض إيران ليس من ضمنها توجيه ضربات عسكرية لها ، على الأقل فى الوقت الراهن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى