مقالات

فريد عبد الوارث يكتب: سُقوط الأقزام تحت أقدام الأهرام… حين يتطاول الصغار على مهد الحضارة

حجم الخط:
لا يحتاج المرء لجهدٍ كبير ليكتشف أن الكتابة حين تفقد شرفها تتحول إلى “هذيان” وحين ينسلخ الكاتب من مروءته يتحول قلمه إلى خنجر مسموم يطعن به خاصرة أمته، وما خطّه المدعو فؤاد الهاشم في مقاله الأخير “كلب إلا ربع” ليس إلا شهادة وفاة مهنية وأخلاقية لصاحبها وإعلان إفلاس لنفسٍ لم تجد في قاموسها سوى البذاءة لتعويض مركب النقص تجاه مصر الكنانة مصر قلعة العروبة التي لا تهزها الرياح.
إن محاولة النيل من “أم الدنيا” بمفردات ساقطة هي محاولة من نملة لهدم جبل، فمصر التي حملت حضارة العالم على كتفيها لآلاف السنين وقدمت مليون شهيد دفاعاً عن كرامة العرب وحياض الإسلام والتعايش أكبر من أن تلتفت لنباح الأرعن، إن مصر ليست مجرد جغرافيا بل هي التاريخ الذي صاغ وجداننا وهي الحضن الذي اتسع لكل هارب من جور وكل طالب لعلم وكل باحث عن أمان.
الجحود في أبهى صوره و فضل مصر على الكويت
إن من أبجديات الوفاء التي يجهلها الهاشم أن نهضة الكويت الحديثة قامت على أكتاف و سواعد أبناء مصر، ففي التعليم والقانون، هل نسي الهاشم أن المناهج التي تعلم بها والقوانين التي تحكم دولته والمنظومة الطبية التي تعالجه صاغتها عقول مصرية نذرت نفسها لرفعة الشقيقة الكويت؟ و في ملحمة التحرير، حين غدر الجار بجاره في أغسطس 1990 كانت مصر والجيش المصري العظيم هم حجر الزاوية في تحرير التراب الكويتي لم يتردد الجندي المصري في بذل روحه لتعود الكويت لأهلها شامخة فكيف يجرؤ قلمٌ يدعي الانتماء لهذه الأرض أن يسيء لجيشٍ وشعبٍ لولاهما لربما كان الهاشم اليوم بلا وطن؟
العار الذي تبرأت منه “فرح”
أي خيبة تلك التي تجعل الابنة “فرح” تتبرأ علناً من والدها؟ وأي خزي يلحق برجل تعتذر ابنته عن سوء صنيعه أمام الملأ؟ لقد سجل التاريخ لحظة فارقة.. الابنة تختار الحق ومصر والأب يختار المستنقع والضغينة، لقد بقي للهاشم “العار” الذي سيلتصق باسمه كوشم لا يزول بينما بقيت مصر شامخة تترفع عن الرد على الصغار تاركةً للتاريخ مهمة كنس هذه المخلفات الفكرية.
ستبقى وحدة المصير فوق نزوات الحاقدين، إن “كلب إلا ربع” لا يمثل إلا نفسه المهزومة ولن يفلح في دق إسفين الكراهية بين المصريين الأصلاء والكويتيين الشرفاء، فالروابط بين القاهرة والكويت معمدة بالدم وموثقة بالتاريخ ومحصنة بالوعي، ستبقى مصر هي المبتدأ والخبر وسيبقى هؤلاء مجرد “هوامش” في كتاب الزمان يُقرأون للاتعاظ من سوء المنقلب لا أكثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى