مقالات
فريد عبد الوارث يكتب: إيران بين نار الشارع وأطماع الخارج .. واليمن مرآة الانقسام العربي

حجم الخط:
تشهد إيران في الآونة الأخيرة موجة اضطرابات متصاعدة أعادت إلى الواجهة مشهد الصدام التاريخي بين الشارع الغاضب والسلطة الحاكمة في بلد يرزح تحت عقوبات خانقة وصراعات نفوذ إقليمية ودولية لا تخفى على أحد.
وبينما يُقدَّم الحراك في الإعلام الغربي بوصفه “ثورة حرية” يرى مراقبون أن المشهد أكثر تعقيدًا و أن ما يجري لا يمكن فصله عن صراع المصالح وفي القلب منه النفط الإيراني وموقع إيران الاستراتيجي.
فالتاريخ القريب والبعيد يؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتعاملا يومًا مع إيران باعتبارها دولة مستقلة ذات سيادة، بل كعقبة كبرى أمام مشروع الهيمنة في الشرق الأوسط ومن هنا تتعزز فرضية أن جزءًا من هذا الغليان الشعبي يتم توظيفه – سياسيًا وإعلاميًا وربما ماليًا – للضغط على طهران وإعادة تشكيل النظام بما يخدم مصالح خارجية لا بالضرورة مصالح الشعب الإيراني ذاته.
ولا يعني ذلك نفي وجود غضب شعبي حقيقي داخل إيران، لكن السؤال الأخطر يظل: من يقطف الثمار؟ وهل يُسمح لثورة الشعب الإيراني أن تبقى وطنية خالصة أم يتم اختطافها سريعًا على موائد الكبار؟
وعلى الضفة الأخرى من الإقليم يقف اليمن شاهدًا دامغًا على ثمن الانقسام العربي فالحرب التي التهمت الأخضر واليابس لم تعد مجرد صراع داخلي بل تحولت إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية كشفت بوضوح عن الخلاف السعودي الإماراتي حول النفوذ والموانئ والجزر في وقت يدفع فيه الشعب اليمني وحده ثمن الدم والدمار والجوع.
هذا التباين في الأهداف بين حلفاء الأمس يفضح هشاشة أي تحالف لا يقوم على رؤية عربية موحدة ويؤكد أن غياب القيادة الجامعة يفتح الباب واسعًا أمام التدخلات الأجنبية، ويحوّل الدول العربية إلى أوراق تفاوض لا أكثر.
من هنا، تبرز ضرورة توحد العرب، لا بالشعارات، بل بإرادة سياسية حقيقية تحت قيادة دولة تمتلك ثقلًا تاريخيًا وعسكريًا ومؤسسيًا و هي مصر بجيشها الوطني القوي المتماسك و بقيادتها الواعية التي تؤمن بالوحدة العربية وبموقعها الجغرافي ودورها التاريخي، تبقى حجر الزاوية لأي مشروع إنقاذ عربي.
إن توحيد الصف العربي خلف رؤية أمن قومي مشترك تقوده مصر لم يعد رفاهية سياسية، بل مسألة بقاء فإما أن يتماسك العرب في وجه مشاريع التفتيت والنهب أو يظلوا وقودًا لحروب الآخرين من طهران إلى صنعاء و من بغداد إلى غزة.
والتاريخ لن يرحم المتخاذلين








