تقارير وتحقيقات

فرح فؤاد الهاشم حين يعتذر الأبناء عمّا لا ذنب لهم فيه

حجم الخط:

ما حدث من فرح فؤاد الهاشم ليس مجرد موقف عابر ولا رد فعل عاطفي على أزمة إعلامية بل هو مشهد كاشف لحجم الفجوة بين الكلمة المسؤولة والكلمة المنفلتة وبين من يدرك قيمة الوطن ومن يتعامل مع الأوطان كمساحة للتجريب أو الإثارة

 

حين يخرج قلم مثل فؤاد الهاشم ليصنع جدلا أو يثير إساءة فإن الضرر لا يتوقف عند حدود المقال بل يمتد إلى صورة شعب وعلاقة أمة بأخرى وهنا تكمن الخطورة الحقيقية لأن الكلمة في هذا السياق لم تعد رأيا بل أصبحت فعلا سياسيا له تبعاته وتأثيره

 

لكن في المقابل يأتي موقف فرح ليؤكد حقيقة لا تقبل الجدل وهي أن الوعي لا يُورث وأن الانتماء لا يُفرض وأن كل إنسان مسؤول عن صوته لا عن صدى الآخرين حتى لو كانوا من أقرب الناس إليه وهذا في حد ذاته رسالة ناضجة تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح

 

الاعتذار هنا ليس ضعفا بل محاولة لإعادة التوازن ليس تبريرا بل إعلان موقف أخلاقي واضح يرفض الإساءة ويؤكد أن العلاقات بين الشعوب أكبر من نزوة قلم أو زلة رأي ومع ذلك يبقى السؤال الأهم هل كان هذا الاعتذار ضروريا من الأساس

 

الحقيقة أن المسؤولية في عالم الفكر فردية لا جماعية فلا يُحاسب ابن على ما كتب والده ولا تُنسب الإساءة إلا لصاحبها وحده لأن خلط الأدوار هو ما يخلق الفوضى ويمنح المسيء فرصة للنجاة خلف ستار العائلة أو المجتمع

 

ومع ذلك فإن مثل هذه المواقف تظل ذات قيمة لأنها تكشف أن هناك من يرفض أن يكون امتدادا للخطأ أو شريكا فيه بالصمت وتؤكد أن الوعي ما زال حاضرا وأن هناك أصواتا قادرة على تصحيح المسار حتى من داخل البيت الواحد

 

أما عن مصر فهي ليست بحاجة إلى اعتذار لتبقى كبيرة ولا تنتظر شهادة لتؤكد مكانتها لأن الدول الراسخة لا تهتز بمقال ولا تُختزل في رأي عابر لكنها في الوقت ذاته تقدر الكلمة الطيبة وتحترم من يملك شجاعة الموقف

 

في النهاية لا يمكن للكتابة أن تكون ساحة للعبث لأن الكلمة حين تخرج لا تعود مجرد حبر على ورق بل تتحول إلى أثر قد يبني جسورا أو يهدمها وهنا فقط يظهر الفرق بين كاتب يدرك قيمة ما يكتب وآخر لا يرى أبعد من ضجيج اللحظة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى