اخبار مصر
عيد الشرطة الرابعة والسبعون حين تعلن مصر معادلة الردع وتكتب عقيدة البقاء

حجم الخط:
لم يكن احتفال عيد الشرطة هذا العام مشهدا بروتوكوليا ولا مناسبة لتبادل التهاني بل منصة دولة تعلن من خلالها عقيدتها في زمن تتهاوى فيه دول وتكسر جيوش وتختطف أوطان من داخلها قبل أن تستهدف من خارجها في أكاديمية الشرطة وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي لا ليحيي ذكرى بل ليجدد عقدا صلبا بين القيادة والمؤسسات والشعب عنوانه أن مصر لا تفاجأ بالخطر بل تسبقه ولا تدار من الخارج بل تدير موقعها بثبات وسيادة
تحية الشرف وأكليل الزهور على نصب الشهداء لم يكونا طقسا رمزيا بل تأكيدا أن الدم الذي حمى الدولة لم يجف في الذاكرة وأن من دفعوا أرواحهم كتبوا دستورا غير مكتوب مفاده أن أمن الوطن لا يساوم عليه ولا يترك لاجتهادات السياسة ولا لتقلبات الإقليم
كلمة الرئيس جاءت بلغة دولة تعرف حجم ما يدور حولها عالم يتفكك نظام دولي يترنح حروب تدار بالمعلومات قبل الصواريخ وشبكات تستهدف العقول قبل الحدود وهنا كان التحديد الحاسم المعركة لم تعد مع الإرهاب المسلح فقط بل مع تزوير الوعي وتزييف الحقائق واستغلال أدوات الذكاء الاصطناعي لبناء واقع كاذب يراد له أن يهز ثقة الشعوب في أوطانها
وفي مواجهة هذا المشهد أكدت القيادة أن المؤسسات الوطنية هي صمام الأمان لا ميليشيات تحمي دولة ولا كيانات موازية تصنع استقرارا من يراهن على تسليح جماعات خارج إطار الدولة يزرع قنبلة داخل وطنه ومصر تعلنها بوضوح أي محاولة لتفكيك جيوش الدول أو إنشاء ميليشيات بديلة خط أحمر يمس أمنها القومي مباشرة
الرسالة امتدت إلى الإقليم في غزة مصر لا تلعب دور الوسيط فحسب بل دور الحارس لميزان الاستقرار تثبيت وقف إطلاق النار منع تهجير الفلسطينيين والبدء في إعادة الإعمار ليست ملفات تفاوض بل عناصر أمن قومي تصفية القضية الفلسطينية ليست شأنا فلسطينيا فقط بل مشروع فوضى إقليمي شامل ومصر تدرك ذلك وتتحرك على هذا الأساس
أما في الداخل فالرئيس تحدث بعقل الدولة لا بعاطفة المناسبة حماية الوطن لا تتحقق بالأمن وحده بل ببناء وعي المجتمع بتحصين الشباب بإصلاح المؤسسات وبترسيخ مبدأ أن الحرية بلا وعي تتحول إلى فوضى وأن الدولة التي لا تطور مؤسساتها تترك أبوابها مفتوحة للاختراق
عيد الشرطة الرابعة والسبعون لم يكن احتفالا بذكرى الإسماعيلية فقط بل إعلانا أن مصر دخلت مرحلة الدولة التي تعرف خصومها تفهم أدواتهم وتملك القدرة على تعطيل مخططاتهم قبل أن تولد
هي رسالة للداخل أن الدولة يقظة ورسالة للخارج أن مصر لا تختبر ولا تجر إلى مسارات الفوضى ولا تدار بالضغط أو الابتزاز
في هذا اليوم لم ترفع الشعارات بل رسمت معادلة واضحة دولة قوية مؤسسات متماسكة شعب واع وقيادة تعرف أن البقاء في هذا الزمن لا يمنح بل ينتزع








