برلمان وأحزاب
عمرو الفارسي: الحرب في الخليج تعيد تشكيل خريطة السياحة العالمية

حجم الخط:
قال الدكتور عمرو الفارسي، مساعد رئيس حزب مصر 2000 لشئون السياحة، إن الحرب الدائرة منذ 28 فبراير 2026 تمثل تحولاً استراتيجياً عميقاً لا يقتصر تأثيره على الجوانب العسكرية والسياسية فقط، بل يمتد بشكل مباشر وحاسم إلى قطاع السياحة العالمي، الذي يعد من أكثر القطاعات حساسية تجاه الأزمات الجيوسياسية.
وأوضح الفارسي أن عسكرة الممرات المائية، وخاصة مضيقي هرمز وباب المندب، وما نتج عنها من اضطراب في حركة الملاحة الدولية، انعكس مباشرة على حركة السياحة البحرية وسياحة الرحلات (الكروز)، حيث ألغت العديد من الشركات العالمية مساراتها عبر البحر الأحمر، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في التدفقات السياحية المرتبطة بهذا النمط من السياحة.
وأضاف أن التداعيات لم تتوقف عند حدود السياحة البحرية، بل امتدت لتشمل السياحة التقليدية نتيجة القلق العالمي وارتفاع تكاليف السفر والتأمين، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة، مما أثر بشكل مباشر على أسعار تذاكر الطيران وحزم السفر الدولية، وأثر سلباً على قرارات السفر لدى السائحين، خاصة من الأسواق الأوروبية والآسيوية.
وأشار الفارسي إلى أن مصر تأثرت بشكل مزدوج؛ فإيرادات قناة السويس تراجعت نتيجة تغيير مسارات السفن، بينما واجه القطاع السياحي تبعات التوتر الإقليمي، لكنه شدد على أن مصر لا تزال تتمتع بميزة تنافسية نسبية باعتبارها وجهة آمنة مقارنة ببعض مناطق الصراع المباشر، وهو ما يتيح إمكانية جذب جزء من الحركة السياحية العالمية إليها.
وأكد أن الأزمة الحالية تشكل “اختباراً استراتيجياً” لمرونة القطاع السياحي المصري، وتستدعي إعادة صياغة السياسات السياحية لتواكب المتغيرات الدولية، مع ضرورة تنويع الأسواق وعدم الاعتماد على الأسواق التقليدية فقط، بالإضافة إلى التوسع في استهداف أسواق جديدة أقل تأثراً بالأزمات.
ولفت إلى أن التحولات في النظام الدولي، خاصة في ظل الاستقطاب الحاد بين القوى الكبرى، ستنعكس على أنماط السياحة العالمية، ما قد يؤدي إلى بروز مسارات سياحية جديدة وتراجع أخرى، وهو ما يتطلب رؤية استباقية من صناع القرار السياحي لمواجهة هذه التحولات والتكيف معها.
وأشار الفارسي إلى أن السيناريوهات المحتملة للحرب، سواء كانت تصعيداً شاملاً أو صراعاً طويل الأمد، تحمل تداعيات مباشرة على القطاع السياحي؛ فالتصعيد الشامل قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في حركة السياحة بالمنطقة، بينما سيناريو الاستنزاف الطويل قد يفرض حالة ركود ممتدة، ما يستدعي خططاً مرنة للتعامل مع كلا الاحتمالين.
وشدد على أن الفرص لا تقل عن التحديات، مشيراً إلى أن تحول بعض المسارات السياحية العالمية بعيداً عن مناطق التوتر قد يصب في صالح المقاصد المستقرة، وفي مقدمتها مصر، إذا ما تم استغلال ذلك من خلال حملات ترويجية ذكية وتحسين جودة الخدمات السياحية.
وأكد الفارسي أهمية تعزيز السياحة الداخلية كركيزة أساسية لدعم القطاع في أوقات الأزمات، إلى جانب تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات، بما يضمن الحفاظ على تنافسية المقصد السياحي المصري في ظل بيئة دولية متقلبة.
واختتم تصريحه بالقول: “السياحة ليست بمعزل عن الجغرافيا السياسية، بل هي أحد أكثر القطاعات تأثراً بها، وما نشهده اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل إعادة تشكيل لخريطة السياحة العالمية، ما يتطلب استعداداً استراتيجياً عميقاً، وقدرة على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية لدعم الاقتصاد الوطني.”








