مقالات

عبدالحى عطوان يكتب : حين يهتز وقار البرلمان في أول مشهد

جلسة الافتتاح كشفت المستور: أزمة تمثيل لا أفراد»

حجم الخط:
أثارت الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب، وما صاحبها من أداء عدد من النائبات للقسم الدستوري، موجة واسعة من الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لم تقتصر على الشكل فقط، بل امتدت إلى جوهر فكرة التمثيل النيابي ذاته ودور البرلمان المنتظر في هذه المرحلة الدقيقة.
فقد بدا واضحًا لدى قطاعات واسعة من الرأي العام تساؤل مشروع حول صغر أعمار بعض النائبات، وطريقة المظهر العام، وتسريحات الشعر، بل وحتى نطق الكلمات أثناء أداء القسم، بما خلق حالة ذهنية عامة تتساءل: كيف جاء هؤلاء إلى مقاعد منوط بها التشريع والرقابة؟ وما هي آليات الاختيار؟ وهل تم تقديم الكفاءة والخبرة أم الاكتفاء بالصورة والتمثيل الشكلي؟
هذه الأسئلة لم تكن موجهة ضد المرأة كنائب، ولا ضد الشباب كقيمة وطنية يجب دعمها، بل ضد اختزال الدور النيابي في مجرد مهنة أو شهرة أو تصنيف اجتماعي. فما معنى أن تكون “صيدلانية” أو “مذيعة” أو شابة لم تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها، دون خبرة سياسية أو تشريعية واضحة، مشرّعة تضع القوانين وتراقب أداء الحكومة؟ وأين الفارق بين تمكين الشباب الحقيقي وتمكين الصورة؟
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل علامات الاستفهام الكبرى حول وجود عدد من المستثمرين ورجال الأعمال أو نواب بعينهم تحت القبة دون إرادة شعبية حقيقية أو قبول واضح من الشارع، حيث بدا أن بعضهم جرى الدفع به عبر أحزاب فقدت بوصلتها في التواصل مع المواطن، وانشغلت بترتيبات داخلية بعيدة عن نبض الناس وهمومهم اليومية.
إن الصورة التي خرجت من الجلسة الافتتاحية لم تكن مجرد لقطة عابرة، بل مشهدًا صادمًا لدى كثيرين، دفع البعض من فرط الإحباط إلى التمني بحل المجلس أو تجميده، لا كراهية في البرلمان كمؤسسة، ولكن حزنًا على هيبته ودوره ومكانته الدستورية.
فالبرلمان ليس عرض أزياء، ولا منصة شهرة، ولا مكافأة حزبية، ولا مشروعاً تجاريا لجمع أكبر مبلغ مالى مقابل التمثيل بل مؤسسة تشريعية رقابية يفترض أن تعكس وعيًا سياسيًا، وخبرة عامة، وقدرة حقيقية على تمثيل الشارع واحترام ثقة المواطنين.
وختاماً، الأمر لا يتعلق بأعمار أو نوع أو مهنة، بقدر ما يتعلق بهيبة مؤسسة يفترض أن تكون عقل الدولة التشريعي وضميرها الرقابي. فالمقاعد البرلمانية ليست منحة ولا تجربة اجتماعية، بل مسؤولية وطنية كبرى تتطلب نضجًا سياسيًا، وخبرة، وقدرة على التعبير عن هموم الناس والدفاع عن مصالحهم. وإذا لم تُراجع الأحزاب آليات اختيار ممثليها، ولم يُعاد الاعتبار لمفهوم الكفاءة والقبول الشعبي، فإن الفجوة بين الشارع والبرلمان ستتسع أكثر، وستظل الصورة البرلمانية بعيدة عن تطلعات مواطنين يستحقون مجلسًا يُشبههم… لا يُستفزهم.
وفي النهاية..وأنا هنا لست أصدر صورة سيئة أو حالة من الاحباط بقدر توصيف مشهد تناثر عبر الآلاف من الصفحات لمواقع التواصل الاجتماعى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى