مقالات
عبدالحى عطوان يكتب : القرار بيد الرئيس فهل يفعلها !!
رئيس وزراء جديد ..حكومة تحت المجهر… أسئلة صعبة حول الأداء الاقتصادي

حجم الخط:
لم يعد الحديث عن الأوضاع الاقتصادية في مصر مجرد نقاش نخبوي داخل مراكز الدراسات أو صفحات الاقتصاد في الصحف، بل أصبح حديث الشارع اليومي. فمع ارتفاع أسعار المواد البتروليه الأخير والتى لا محل لها من الإعراب والتى ستؤدى إلى ارتفاع أسعار كل السلع وتآكل القوة الشرائية واتساع الضغوط المعيشية، تتجه الأنظار إلى الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، باعتبارها المسؤولة الأولى عن إدارة الملف الاقتصادي في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد.
والسؤال الذي يتردد اليوم بصراحة أكبر من أي وقت مضى هو: هل نجحت السياسات الاقتصادية الحالية في تخفيف الأزمة، أم أنها ساهمت في تعميقها؟
والمؤكد أن حدة الانتقاد تصاعدت كثيرا خلال الفترة الماضية بل صار شعور رفض تلك الحكومة يتعلق بشعور قطاع واسع من المصريين لأن كافة السياسات المالية للحكومة ضاعفت من الأعباء على المواطنين.
فخلال السنوات الأخيرة شهدت البلاد موجات متتالية من رفع الأسعار، وزيادة الرسوم والخدمات، وتقليص بعض أشكال الدعم.
ومما ضاعف حدة الانتقادات أن تلك السياسات جعلت المواطن العادي يشعر وكأن الدولة تبحث عن مواردها في جيبه، بينما لا تزال الدخول الحقيقية لمعظم الأسر ثابتة أو أقل بكثير من وتيرة ارتفاع الأسعار والنتيجة تضخمًا مرتفعًا وضغطًا متزايدًا على الطبقة المتوسطة، فضلًا عن مخاوف حقيقية من اتساع دائرة الفقر.
ونأتى لاولى الملفات التى فشلت فيها الحكومة وهو ما يتعلق بأحد أهم الأسئلة المطروحة وهو ضعف مساهمة القطاعات الإنتاجية في تخفيف الأزمة.فعلماء الاقتصاد يؤكدون أن الخروج الحقيقي من الأزمات المالية لا يتحقق عبر الرسوم أو الضرائب أو القروض، بل عبر الإنتاج.لكن رغم الخطط المعلنة، لا تزال الصناعة والزراعة دون المستوى الذي يمكن أن يحول الاقتصاد إلى اقتصاد إنتاجي قادر على التصدير وجلب العملة الصعبة بشكل مستدام.
وهنا نطرح السؤال بشكل مباشر لماذا لم تتحول مصر بعد إلى قوة صناعية وزراعية كبرى رغم ما تملكه من سوق ضخم وموارد بشرية هائلة؟
ثم نأتى لملف الديون الذى يمثل بدوره محورًا رئيسيًا للانتقادات.فخلال السنوات الماضية ارتفع حجم الاقتراض الخارجي والداخلي بصورة لافتة، وهو ما يثير تساؤلات حول أعباء خدمة الدين وتأثيرها على الموازنة العامة في المستقبل.وعلمياً الاعتماد الكبير على الاقتراض قد يحد من قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو التعليم والصحة والخدمات الأساسية.
وهنا تتوجه للحكومة ورئيس وزرائها نقدا من نوع اخر وهو الانبطاح لسياسات صندوق النقد الدولي والذى أصبح بمثابة جدلًا واسعًا.
فبينما ترى الحكومة أن الاتفاق مع الصندوق ضروري لتحقيق الاستقرار المالي واستعادة ثقة الأسواق، يرى المعنيين بالعدالة الاجتماعية أن الإجراءات المرتبطة بهذه البرامج مثل تحرير الأسعار أو تقليص الدعم جاءت على حساب الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.وهنا يبرز سؤال كيف يمكن تحقيق الإصلاح الاقتصادي دون أن يتحمل الفقراء ومحدودو الدخل العبء الأكبر؟
ولم يتوقف نقد الحكومة عند الملفات السابقة بل إن الجدل صار أكثر حدة حول أولويات الإنفاق العام.فبينما تؤكد الحكومة أن المشروعات القومية الكبرى تمثل استثمارًا طويل الأجل في مستقبل البلاد، يرى بعض المنتقدين أن الأولوية في ظل الأزمة الاقتصادية كان ينبغي أن تتجه بصورة أكبر نحو دعم الإنتاج وتوسيع القاعدة الصناعية والزراعية. فإن السؤال ليس في أهمية التنمية العمرانية أو البنية التحتية، بل في ترتيب الأولويات الاقتصادية في لحظة ضاغطة.
في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الاقتصاد المصري يواجه تحديات مركبة، بعضها ناتج عن أزمات عالمية مثل اضطرابات الاقتصاد الدولي وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.
لكن هذا لا يمنع من طرح الأسئلة الصعبة حول الأداء والسياسات والخيارات.
ففي لحظات الأزمات الكبرى، تصبح المراجعة الصريحة ضرورة وليست ترفًا.
والخلاصة : مع استمرار الضغوط الاقتصادية، يتصاعد الجدل حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة تحتاج إلى رئيس وزراء جديد وحكومة مختلفة في إدارة الاقتصاد، وربما إلى رؤية أكثر تركيزًا على الإنتاج الحقيقي وتعظيم الموارد الداخلية.
وفى النهاية : يبقى القرار في النهاية بيد القيادة السياسية في مصر برئاسة عبد الفتاح السيسي برغم أن التعديل الوزارى الاخير كان منذ فترة زمنية صغيرة ، لكن المؤكد أنه كان مخيبا للآمال وأن الشارع المصري ينتظر إجابات واضحة على سؤال بسيط لكنه بالغ الأهمية:كيف يمكن تخفيف الأعباء عن المواطن، وبناء اقتصاد قوي دون أن يدفع الفقراء الثمن الأكبر؟








