
ودّعت سيناء، اليوم الأحد، واحدة من أبرز رموزها الوطنية، الحاجة فرحانة حسين سالم الرياشات، الشهيرة بـ«أم داود»، بعد رحلة طويلة من العطاء والتضحيات في سبيل الوطن، لتطوي معها صفحة مضيئة من تاريخ المقاومة الشعبية السيناوية.
تاريخ من النضال في زمن المحنة
برز اسم الحاجة فرحانة عقب نكسة عام 1967، حين اضطرت مع أسرتها وعدد من العائلات إلى مغادرة سيناء نحو محافظات الصعيد والدلتا، شأنها شأن آلاف المهجرين. لكن الغربة لم تُطفئ جذوة الانتماء في قلبها، فعادت لتؤدي دورًا وطنيًا مؤثرًا خلال سنوات الاحتلال، لتصبح حلقة وصل مهمة في منظومة المقاومة الشعبية.
ورغم بساطتها وعدم إجادتها القراءة والكتابة، اتخذت من عملها في تجارة الأقمشة والملابس ستارًا للتحرك بين المحافظات وسيناء، ناقلة معلومات دقيقة عن تحركات العدو وتمركزاته، مستندة إلى ذاكرة حديدية وقدرة لافتة على الحفظ والرصد.
شجاعة من طراز خاص
لم تحمل الراحلة سلاحًا، لكنها حملت وطنًا كاملًا في قلبها. اعتمدت على قوة ملاحظتها وسرعة بديهتها في تسجيل التفاصيل الدقيقة، متحدية المخاطر التي أحاطت بكل من اختار طريق المقاومة. وظلت رمزًا للمرأة السيناوية التي جمعت بين الصبر والشجاعة والإيمان العميق بعدالة القضية الوطنية.
تكريم مستحق من الدولة
وفي لفتة تقدير رسمية، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتكريمها عبر إطلاق اسمها على أحد الأحياء في سيناء ومحور بالقاهرة، خلال احتفالية اتحاد القبائل العربية والعائلات المصرية بذكرى انتصارات أكتوبر، تكريمًا لدورها الوطني المشرف.
سيرة تبقى.. وذكرى لا تغيب
برحيل الحاجة فرحانة، تفقد مصر إحدى بطلاتها المجهولات اللاتي عملن في صمت وإخلاص بعيدًا عن الأضواء، لكن أثرهن بقي راسخًا في وجدان الوطن. رحلت «أم المجاهدين»، وبقيت سيرتها شاهدًا على أن المرأة المصرية كانت – ولا تزال – شريكًا أصيلًا في معركة الدفاع عن الأرض والكرامة.
رحم الله المجاهدة السيناوية فرحانة الرياشات، وجعل سيرتها نبراسًا للأجيال القادمة، ودليلًا حيًا على أن البطولة ليست صخبًا، بل إخلاصًا لا يعرف الانكسار.
—








