اخبار مصر
سويلم … تحلية المياه خيار استراتيجي لمستقبل الغذاء والطاقة في مصر والدول العربية

حجم الخط:
في لحظة تعكس تحولًا نوعيًا في إدارة الموارد المائية شهد هاني سويلم ختام البرنامج التدريبي المتخصص في معالجة وتحلية المياه ضمن إطار مفهوم الترابط بين المياه والغذاء والطاقة والنظم البيئية WEFE Nexus بمشاركة عربية واسعة تعكس إدراكًا متزايدًا لحجم التحديات المشتركة
الرسالة الأبرز التي خرج بها البرنامج لم تكن تقنية فحسب بل استراتيجية بامتياز لا يمكن التعامل مع أزمة المياه بمعزل عن الغذاء أو الطاقة أو البيئة هذا الترابط لم يعد طرحًا نظريًا بل أصبح ضرورة حتمية لإدارة الموارد في عالم تتسارع فيه أزمات المناخ والندرة
وأكد سويلم أن بناء القدرات الفنية لم يعد رفاهية بل هو حجر الأساس لأي إدارة رشيدة للمياه خاصة في مجالات المعالجة وإعادة الاستخدام والتحلية وهي المسارات التي تمثل طوق النجاة للدول التي تعاني من الفقر المائي وعلى رأسها مصر
لكن التصريح الأكثر دلالة جاء في تأكيده أن المستقبل سيشهد توسعًا كبيرًا في استخدام تحلية المياه لإنتاج الغذاء وهو تحول جذري في فلسفة إدارة الموارد شريطة تحقيق الكفاءة الاقتصادية في استخدام وحدة المياه وهنا تبرز معادلة دقيقة كيف ننتج أكثر بأقل تكلفة مائية ممكنة
وفي طرح يحمل بعدًا استراتيجيًا عميقًا دعا سويلم إلى تعظيم الاستفادة من ثلاثية تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها بالغة التعقيد في تطبيقها الشمس الرمال والمياه المالحة هذه العناصر إذا ما أُحسن توظيفها يمكن أن تعيد رسم خريطة الأمن المائي والغذائي في المنطقة العربية مستفيدة من وفرة الطاقة الشمسية واتساع الرقعة الصحراوية
البرنامج الذي نُفذ بالتعاون مع الشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه وبدعم من الاتحاد من أجل المتوسط والوكالة السويدية للتنمية الدولية لم يكن مجرد تدريب تقني بل منصة لتبادل الخبرات بين مصر وعدد من الدول العربية من بينها تونس وسوريا والجزائر والمغرب ولبنان
كما اكتسب البرنامج بعدًا عمليًا من خلال زيارات ميدانية إلى محطة معالجة بحر البقر ومحطة تحلية الجلالة وهما نموذجين يعكسان توجه الدولة نحو التوسع في مشروعات المعالجة والتحلية كخيار استراتيجي لمواجهة تحديات المياه
في المجمل يكشف هذا الحدث عن تحول حقيقي في العقل المؤسسي لإدارة المياه في مصر والمنطقة من إدارة تقليدية قائمة على الموارد المتاحة إلى إدارة ذكية تقوم على التكامل والابتكار والاستدامة والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هل تواكب السياسات التنفيذية هذا الطموح النظري








