برلمان وأحزاب
سامي سوس: كلام الرئيس خلال الندوة التثقيفية يفتح المجال أمام قراءة مسؤولية المجتمع في دعم التنمية والعمل الأهلي وتعزيز التكافل الاجتماعي وبناء الإنسان

حجم الخط:
في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية وتتسارع فيه المتغيرات الإقليمية، تبرز أهمية العمل المجتمعي باعتباره شريكًا أساسيًا في دعم جهود الدولة، وتعزيز قدرة المواطنين على مواجهة الأعباء، وترسيخ قيم التكافل والتعاون التي تمثل أحد مكونات قوة المجتمع المصري.
وفي هذا الإطار، أكد سامي سوس، خلال تصريحات على هامش الندوة التثقيفية التي شهدت مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن بناء الدولة لا يتحقق بالمشروعات وحدها، وإنما يحتاج إلى مجتمع متماسك، ومواطن يشعر بأهمية دوره، ومؤسسات أهلية قادرة على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا والمساهمة في تحسين جودة الحياة.
وأوضح أن الرسائل الوطنية المرتبطة بالحفاظ على استقرار الدولة تكتسب أهمية إضافية عندما تتحول إلى عمل ملموس في حياة المواطنين، من خلال دعم الأسر الأولى بالرعاية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتوفير فرص حقيقية أمام الشباب، وتعزيز المبادرات التي تستهدف تحسين الأوضاع المعيشية للفئات الأكثر احتياجًا.
وأضاف سوس أن العمل الأهلي لم يعد مجرد نشاط خيري محدود، بل أصبح مجالًا مهمًا للمشاركة في التنمية، بما يتطلب تطوير أساليب العمل، وتحقيق التكامل بين المؤسسات الأهلية والجهات التنفيذية والقطاع الخاص، وتوجيه الموارد إلى المبادرات الأكثر تأثيرًا واستدامة، بعيدًا عن الحلول المؤقتة التي لا تعالج جذور المشكلات.
وأشار إلى أن الاستثمار في الإنسان يبدأ من الاهتمام بالتعليم والصحة والتأهيل المهني، ويمتد إلى اكتشاف المواهب ودعم المبادرات الشبابية، مؤكدًا أن إتاحة الفرصة أمام الشباب للمشاركة في العمل العام والتطوعي تمنحهم خبرات عملية، وتعزز لديهم الشعور بالمسؤولية والانتماء، وتساعد على إعداد جيل قادر على التعامل مع متطلبات المستقبل.
وشدد على أن مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية تستلزم نشر ثقافة المشاركة بدلًا من انتظار الحلول من طرف واحد، فكل مؤسسة تستطيع أن تؤدي دورًا في نطاق اختصاصها، وكل مبادرة جادة يمكن أن تصنع فارقًا في حياة أسرة أو قرية أو مجتمع محلي، متى قامت على التخطيط الجيد والشفافية واستمرار المتابعة.
ولفت سوس إلى أن نجاح المبادرات المجتمعية لا يُقاس بعدد الفعاليات أو حجم المساعدات المعلنة فقط، وإنما بقدرتها على إحداث تغيير حقيقي ومستدام، سواء من خلال مساعدة الأسر على تجاوز الأزمات، أو تمكين الشباب اقتصاديًا، أو توفير فرص التعليم والتدريب، بما يحول العمل الخيري إلى مسار تنموي يفتح أبوابًا جديدة أمام المستفيدين.
واختتم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى توسيع دوائر المشاركة المجتمعية، وترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة، والعمل على بناء الإنسان المصري باعتباره أساس التنمية وغايتها، مشيرًا إلى أن تماسك المجتمع لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بالتكافل والعمل الجاد والقدرة على تحويل قيم الانتماء الوطني إلى مبادرات ومواقف تنعكس آثارها على حياة المواطنين








