زيارة أردوغان لمصر: دفعة قوية للشراكة الاستراتيجية والمبادرة الدبلوماسية

استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي للرئيس رجب طيب أردوغان في مطار القاهرة وما تبعه من مراسم رسمية ومباحثات ثنائية لم يكن مجرد حدث بروتوكولي بل خطوة عملية لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين مصر وتركيا على قاعدة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة
الزيارة حملت رسائل متعددة أولها على الصعيد الاقتصادي حيث تناول اللقاء تعزيز التبادل التجاري الذي بلغ نحو 9 مليارات دولار مع وضع هدف رفعه إلى 15 مليار دولار بحلول 2028 إضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم في مجالات الدفاع التجارة والاستثمار الصناعات الطبية الحماية الاجتماعية والزراعة بما يعكس رؤية الطرفين لتعظيم المنفعة الاقتصادية المشتركة وتوسيع استثماراتهما المتبادلة
ثانيًا على الصعيد الإقليمي جسدت المباحثات تنسيقًا واضحًا في الملفات الساخنة بالشرق الأوسط وأفريقيا بدءًا من قطاع غزة مرورًا بالوضع في السودان وليبيا ووصولًا إلى سوريا ومنطقة الساحل والقرن الإفريقي مصر وتركيا أظهرتا توافقًا في دعم المؤسسات الوطنية وحل النزاعات سياسيًا وضمان الأمن والاستقرار الإقليمي مع التأكيد على احترام القانون الدولي وحقوق الشعوب
كما شكلت الزيارة إشارة قوية نحو التنسيق في الملفات الإنسانية خصوصًا في غزة والسودان مع الالتزام بضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وآمن وبدون عوائق وإعادة إعمار المناطق المتضررة بما يترجم الشراكات السياسية إلى واقع ملموس على الأرض
سياسيًا يعكس هذا اللقاء رغبة الطرفين في توسيع أطر التعاون خارج نطاق العلاقات الثنائية التقليدية إلى شراكات ذات أثر إقليمي ودولي تجمع بين القوة الاقتصادية والدبلوماسية في وقت تتزايد فيه الأزمات والتحديات في المنطقة وهو أيضًا مؤشر على أن مصر وتركيا تعتزمان لعب دور فاعل ومسؤول في صياغة الحلول الإقليمية بعيدًا عن التدخل الأجنبي عبر التنسيق بين الدول الإقليمية والدولية
الدرس الأهم من هذه الزيارة هو أن الشراكات الاستراتيجية لا تقتصر على توقيع الاتفاقيات والبيانات المشتركة بل تتحقق عبر متابعة التنفيذ وتعميق التعاون في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية وربطها مباشرة بحياة المواطنين والأمن الإقليمي زيارة أردوغان لمصر تعكس إرادة سياسية واضحة لتعزيز الثقة وتأكيد قدرة البلدين على التحرك كقوة مؤثرة في ملفات المنطقة بما يرسخ السلام والاستقرار والتنمية المستدامة








