دراما عوالم الغيب ليست خيالًا عابرًا بل قراءة رمزية لصراع الخير والشر

أكد المفكر السياسي محمد غزال، رئيس ائتلاف الجبهة الوطنية الديمقراطية، أن الأعمال الدرامية التي تتناول عوالم الغيب والصراع بين قوى الخير والشر لا ينبغي النظر إليها بوصفها مجرد سرديات خيالية، بل باعتبارها انعكاسًا رمزيًا لصراعات أعمق تتعلق بفكرة التوازن، وإدارة القوة، وضبط الصراع في المجالين الإنساني والحضاري.
وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن نموذج “سرمد” كما طُرح دراميًا في مسلسل “المداح” أسطورة النهاية يمثل حالة رمزية شديدة الدلالة، حيث يجسد فكرة “القيادة الحارسة” التي لا تنزلق إلى الحرب بدافع الانفعال، ولا تنسحب من المواجهة بدافع الخوف، بل تتحرك وفق حسابات دقيقة تحكمها معادلة التوازن طويل المدى، مضيفاً أن هذا النموذج يطرح رؤية فلسفية مهمة مفادها أن القوة الحقيقية ليست في إشعال الصراعات، وإنما في القدرة على إدارتها ومنع انفجارها.
وأشار إلى أن فكرة الهدنة بين عوالم متصارعة، كما عُرضت في السياق الدرامي، تعكس من منظور رمزي أهمية ضبط الإيقاع الاستراتيجي لأي صراع، لأن الحروب – حين تندلع بلا حساب – قد تمتد لسنوات طويلة وتُنتج موجات من الفوضى يصعب احتواؤها، لافتا إلى أن القيادة الواعية هي التي تدرك الفارق بين معركة ضرورية ومعركة مدمرة، وبين ردع محسوب ومغامرة غير محسوبة.
وأكد علي أن مفهوم “المختار” الذي يتلقى الدعم دون أن تُسلب إرادته، يرسخ لقيمة المسؤولية الفردية، موضحًا أن أي معركة – سواء كانت رمزية أو واقعية – لا يمكن أن تُخاض نيابةً عن الإنسان بالكامل، بل يجب أن يتحمل فيها مسؤوليته، مع وجود دعم يضمن عدم اختلال ميزان القوى، قائلاً: إن هذه الفكرة تعكس أهمية التوازن بين الحرية والضبط، وبين الإرادة والمساندة.
وأضاف “غزال” أن أخطر ما تطرحه هذه الرمزية هو مسألة “فتح البوابات” أو كسر الخطوط الحمراء بدافع العاطفة أو الحماس، معتبرًا أن التجاوز غير المحسوب قد يؤدي إلى تداعيات استراتيجية تتجاوز حدود اللحظة. وأكد أن أي فعل يخل بالتوازن العام قد يُحوّل نزاعًا محدودًا إلى صراع ممتد يصعب إيقافه، وهو درس يتجاوز الخيال ليحمل دلالات سياسية وفكرية عميقة.
وأوضح رئيس ائتلاف الجبهة الوطنية الديمقراطية أن ثنائية “الجن المؤمن” في مقابل “المنحرفين المنضمين إلى الشر” تعكس فكرة أخلاقية جوهرية، وهي أن الانحراف ليس صفة جوهرية ثابتة، بل نتيجة اختيار ومسار. وهذا الطرح – بحسب تعبيره – يرسخ مبدأ أن الصراع الحقيقي هو صراع انحيازات ومواقف، وليس صراع هويات مغلقة.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن القيمة الأهم في هذه الرمزية الدرامية تكمن في تقديم نموذج لـ“كفة الميزان”؛ أي القيادة التي تتحرك بوعي تاريخي ممتد، وتدرك أن الحفاظ على الاستقرار أحيانًا يكون أعظم إنجاز من تحقيق نصر لحظي، مشدداً على أن المجتمعات القوية هي التي تدير صراعاتها بعقل استراتيجي طويل النفس، وتحمي توازنها الداخلي من الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة لا نهاية لها.





