خالد إسماعيل: مصر تمتلك كل المقومات لتصبح مركزًا عالميًا للسياحة العلاجية والاستشفائية

أكد الدكتور خالد إسماعيل، خبير التسويق السياحي ومستشار رئيس حزب مصر 2000 لشؤون السياحة، أن مصر تمتلك ثروة طبيعية وصحية فريدة تؤهلها لتكون واحدة من أهم الوجهات العالمية في مجال السياحة العلاجية والاستشفائية، مشيرًا إلى أن الجمع بين التاريخ الطبي العريق والموارد الطبيعية النادرة والبنية الصحية المتطورة يمنح مصر فرصة استراتيجية لتعزيز مكانتها على خريطة السياحة الصحية العالمية.
وأوضح خالد إسماعيل في تصريح لـه أن السياحة العلاجية والاستشفائية لم تعد مجرد نشاط سياحي تقليدي، بل أصبحت أحد أهم القطاعات الاقتصادية المتنامية عالميًا، حيث يبحث ملايين الأشخاص سنويًا عن وجهات توفر لهم خدمات علاجية متقدمة في بيئة صحية وطبيعية تساعد على الاستشفاء واستعادة التوازن الجسدي والنفسي، مضيفاً أن مصر تمتلك مقومات استثنائية في هذا المجال، بداية من التنوع الجغرافي والمناخي، مرورًا بالثروات الطبيعية العلاجية، وصولًا إلى الكفاءات الطبية والبنية الصحية القادرة على تقديم خدمات علاجية بمعايير دولية.
وأشار إلى أن مصر عرفت مفهوم العلاج الطبيعي منذ آلاف السنين، حيث كشفت الدراسات التاريخية عن تقدم المصريين القدماء في علوم الطب والعلاج بالأعشاب والحمامات المعدنية والطين العلاجي، وهو ما يعكس عمق الجذور الحضارية لهذا المجال في مصر، مؤكداً علي أن الدولة المصرية اليوم تمتلك فرصة حقيقية لإعادة إحياء هذا الإرث الطبي في إطار منظومة حديثة للسياحة العلاجية والاستشفائية تجمع بين الخبرة التاريخية والتكنولوجيا الطبية المتقدمة.
وأضاف “إسماعيل” أن مصر تتمتع بعدد كبير من المواقع الطبيعية التي اكتسبت شهرة عالمية في مجال العلاج الطبيعي، من بينها واحة سيوة التي تشتهر بالعلاج بالرمال الساخنة المفيدة لعلاج أمراض المفاصل والروماتيزم، ومدينة سفاجا التي أثبتت الدراسات العلمية أن رمالها السوداء ومياهها المالحة تحتوي على خصائص علاجية فعالة في علاج أمراض الجلد والصدفية والروماتويد. كما أشار إلى الينابيع الكبريتية في حلوان التي استخدمت منذ عقود طويلة في علاج العديد من الأمراض الجلدية والتنفسية.
كما لفت إلى أن مناطق جنوب سيناء والغردقة ومرسى علم وأسوان والواحات المصرية تتمتع ببيئة طبيعية وصحية متميزة، تجمع بين نقاء الهواء والمناخ الجاف والرمال المعدنية والمياه العلاجية، وهو ما يجعلها بيئة مثالية لتطوير منتجعات صحية ومراكز علاجية متخصصة تستقطب المرضى والسياح من مختلف دول العالم.
وأكد علي أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر يمثل أحد أهم عناصر قوتها في مجال السياحة العلاجية، حيث تقع في قلب العالم وتربط بين ثلاث قارات، ما يجعل الوصول إليها سهلًا من أوروبا وآسيا وأفريقيا. كما أن اعتدال المناخ على مدار العام يعد عامل جذب مهمًا للسياح والمرضى الباحثين عن بيئة صحية مناسبة للعلاج والاستشفاء.
وأوضح أن تكلفة العلاج في مصر تعد من أهم عوامل الجذب مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، حيث يمكن تقديم خدمات طبية وعلاجية عالية الجودة بتكلفة تنافسية، وهو ما يمنح مصر ميزة إضافية في سوق السياحة العلاجية العالمي الذي يشهد منافسة متزايدة بين الدول.
وأشار إلى أن السياحة العلاجية تمثل فرصة اقتصادية واعدة لمصر، حيث يسهم هذا القطاع في جذب استثمارات جديدة وخلق فرص عمل في مجالات متعددة مثل الطب والسياحة والفندقة والخدمات اللوجستية. كما أن السائح العلاجي غالبًا ما يقضي فترة إقامة أطول وينفق بشكل أكبر من السائح التقليدي، ما ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد الوطني.
وشدد على أهمية تبني رؤية استراتيجية شاملة لتطوير هذا القطاع الحيوي، تقوم على تطوير البنية التحتية للمراكز العلاجية والمنتجعات الصحية وفق المعايير الدولية، وتعزيز التكامل بين القطاعين الصحي والسياحي، إلى جانب إطلاق حملات تسويقية دولية متخصصة للتعريف بالمقومات العلاجية الفريدة التي تمتلكها مصر.
كما أكد علي ضرورة دعم البحث العلمي لإجراء دراسات طبية وبيئية توثق الخصائص العلاجية للموارد الطبيعية المصرية، بما يسهم في تعزيز مصداقية المنتج السياحي العلاجي المصري على المستوى الدولي.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن مصر تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون مركزًا عالميًا للسياحة العلاجية والاستشفائية، مشيرًا إلى أن الاستثمار في هذا القطاع لا يقتصر فقط على تحقيق عوائد اقتصادية، بل يمثل أيضًا رسالة إنسانية تقدم من خلالها مصر نموذجًا يجمع بين الطب الحديث والعلاج الطبيعي في بيئة حضارية وإنسانية فريدة، مضيفاً أن مصر قادرة على أن تقدم للعالم تجربة علاجية متكاملة تجمع بين العلاج والاستشفاء والاستجمام، مستندة إلى تاريخ طبي عريق وطبيعة فريدة ومناخ صحي، وهو ما يجعلها بحق وجهة عالمية للباحثين عن الصحة والشفاء.”








