منوعات
حين يصحو القلب أخيراً

حجم الخط:
يمر الانسان بوقت يظن فيه أنه اعتاد كل شيء اعتاد التعب والصمت ومحاولة تجاوز الأيام دون أن يشعر بثقلها اعتاد أن يخفي خيبته بابتسامة متعبة وأن يدفن أسئلته خوفاً من مواجهة الحقيقة لكنه في لحظة ما يجد نفسه واقفاً أمام مرآة داخله بلا صوت ولا دفاع وكأن قلبه يصحو فجأة بعد غياب طويل في تلك اللحظة يدرك أن ما سار عليه لم يكن طريقه الحقيقي وأنه ظل طويلاً
يساير حياة لم تشبهه ويتحمل ما لا يليق بروحه ويخشى خسارة أشياء كان يجب أن يتركها منذ زمن وأنه كان يمنح نفسه لغير مكانها فقط لأنه خاف من الفراغ أو من إعادة البدء من جديد ومع هذا الإدراك يبدأ شيء داخله يتغير ببطء يتخلص من اعتقادات أثقلت روحه ويعيد ترتيب مشاعره بلا مجاملة ويقرب منه ما يمنحه راحة ويبتعد عن كل ما يجعله يشك في قيمته ويتعلم أن
صوته الداخلي أهم من ضجيج العالم وأن راحته ليست خياراً ثانوياً بل حق لا يقبل التفاوض ويكتشف أن الحياة لم تكن ضده كما ظن بل كانت تدفعه نحو لحظة صحو كهذه لحظة يرى فيها الحقيقة بوضوح ويعرف أنه كان يستحق أفضل مما منح نفسه وأنه كان أقوى بكثير مما أظهر وأن كل خطوة تعب فيها كانت تبنيه دون أن يشعر ومع مرور الوقت يصبح أكثر وعياً بالمسافة التي يريد أن
يضعها بينه وبين ما يؤذيه وأكثر شجاعة في وضع حد لكل ما يستنزفه وأكثر اتزاناً في اختيار من يبقى في حياته ومن يغادر دون أثر ويدرك أن القلب حين يصحو لا يعود كما كان وأن الضوء الذي يراه الآن لم يكن غائباً يوماً بل كان ينتظر اللحظة التي يقرر فيها أن يفتحه يعرف أنه لا يحتاج أن يثبت شيئاً لأحد فالحياة ليست منافسة والراحة ليست ضعفاً والحزن ليس نهاية وأن القلب الذي
استعاد وعيه لن يسمح أن يعود إلى ما أطفأه يوماً وسيظل يمضي بثبات مهما كان الطريق طويلاً لأنه أخيراً يعرف إلى أين يجب أن يتجه








