مقالات

حين يسقط الإنسان واقفاً بقلم : نشأت البسيوني

حجم الخط:

في لحظة ما من العمر تلاقي نفسك واقف قدام مراية مش بتعكس شكلك بس لا بتعكس الحقيقة اللي هربت منها سنين طويلة الحقيقة اللي عمرك ما كنت مستعد تشوفها ولا تسمعها ولا حتى تعترف إنها منك وإليك الحقيقة إنك اتغيرت وإن اللي جواك ما بقاش زي الأول وإن البني آدم مهما حاول يفلت من نفسه بيرجع يلاقيها واقفه مستنياه على أول باب وأول خطوة وأول هزة

وتبدأ تسأل نفسك إمتى اتغيرت وإمتى اتكسرت وإمتى اتحولت من حد قلبه مليان شغف وجرأة وأمل لحد ماشي بوزن فوق كتافه مش عارف مصدره ولا نهايته وإمتى بقيت تخاف من بكرة وإمتى بقيت تحفظ ضحكتك وتخاف تطلعها علشان ما تتاخدش منك وإمتى بقيت تقف في نص الليل تبص للحيطان وتشوف اللي فاتك أكتر من اللي حصّلته وتشوف تعبك أكتر من راحاتك وتشوف إن عمرك مش
هو العمر اللي كنت مستنيه وفي النص تلاقي إنك فقدت ناس كتير ناس كانوا جزء من أيامك وطلعوا ولا كأنهم كانوا موجودين وناس كنت فاكرهم مكان آمن وطلعوا أصعب خسارة وناس كنت بتسند عليهم ولما وقعت مالقيتهمش غير ساكتين بيشوفوا وكأن الوجع ده مش وجعك لوحدك بس ده اختبار ليهم هما كمان وفي اللحظة دي تفهم إن الدنيا ما بتاخدش حاجة منك إلا وتكون ناوية تكمل عليك
بالباقي وتحاول تقاوم وتحاول تقف وتحاول تبني نفسك من جديد لكن تلاقي إن اللي اتكسر جواك مش سهل يتصلح وإن اللي اتاخد منك مش مجرد وقت ولا أشخاص ده اتاخد منك جزء من روحك وجزء من طاقتك وجزء من الإنسان اللي كنت بتتمنى تفضل عليه وتكتشف إنك مش ضعيف زي ما كنت فاكر ولا قوي زي ما الناس كانت شايفاك أنت مجرد بني آدم بيحاول يعيش وسط معارك ما
طلبهاش وطرق ما اختارهاش وقدر ما سألوش تحب تمشي فيه ولا لأ وتلاقي نفسك كل يوم بين صراعين صراع إنك تكمل وصراع أكبر إنك ما تقعش وصراع إنك تحافظ على اللي فاضل منك وصراع إنك ما تندمش على اللي ضاع منك وصراع إنك تفهم ليه بتتوجع وصراع إنك ترضي نفسك حتى لو العالم كله رفضك وتبقى كل ضربة جواك مش مجرد وجع لا تبقى درس تبقى علامة تبقى أثر
يفضل ماشي معاك في كل خطوة وتفهم مع الوقت إن أقسى لحظة في عمر الإنسان مش لما يقع لا لما يقع وهو واقف لما ينكسر من غير ما حد يسمع الصوت لما يصرخ من غير ما حد ياخد باله لما يمد إيده للنجاة وما يلاقيش غير الفراغ لما يحط رأسه على المخدة ويستوعب إن اللي كان بيحارب عشانه ما يستاهلش وإن اللي ضحى عشانه ما فكرش فيه وإن اللي خاف يخسره هو اللي خسر
نفسه أصلا وتفضل تبص للسقف في آخر الليل وتسأل نفسك ليه الدنيا كانت قاسية للدرجة دي وليه الوجع اختارك من بين كل الناس وليه قلبك اتجرب أكتر من طاقته وليه الروح اتشالت من مكانها واتحطت في امتحانات أكبر من حجمها لكن مع كل سؤال يطلع صوت صغير جواك يقولك إنك لسه عايش ولسه فيك نبض ولسه فيك حاجات تستاهل تتحب ولسه فيك جزء ما ماتش رغم إن
العالم كله حاول يموته وتفهم إن البني آدم اللي يسقط واقف ده مش ضعيف ده أقوى من اللي بيقع ألف مرة لأن الوقعة وهو واقف معناها إنه حارب لحد آخر لحظة وإنه فضل يقاوم حتى لما رجليه خانته وإنه فضل يشيل نفسه حتى لما قلبه وجع وإنه فضل واقف قدام الدنيا حتى لما الدنيا كانت ناوية تكسره وفي الآخر تدرك إنك مش محتاج دنيا تلطف عليك ولا ناس تفهمك ولا حياة تديلك اللي
استنيته كل اللي محتاجه لحظة صدق مع نفسك لحظة تقول فيها كفاية لحظة توقف فيها الوجع عند حده لحظة تتصالح فيها مع اللي انكسر وتسامح اللي مشي وتدفن اللي انتهى وتكمل من غير ما تبص وراك لأن اللي جاي مهما كان غامض لكنه أنضف من اللي فات ومهما كان صعب لكنه أصدق من كل اللي مر وفي اللحظة دي بس تعرف إنك ما كنتش بتقع كنت بس بتتولد من جديد بس بطريقه تانية أقسى أعمق أنضج أصعب لكن أصدق بكتير من النسخة اللي ضاعت منك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى