شئون دولية

حين يخطئ الإنسان تسقط أسطورة التخفي كيف كشفت هفوة تقنية مسار المقاتلة الأميركية نحو إيران

حجم الخط:

فى عالم الحروب الحديثة تبنى الأساطير العسكرية على التكنولوجيا المتقدمة والقدرة على إخفاء الحركة والنية قبل تنفيذ الضربة غير أن حادثة لافتة كشفت مؤخرا أن أعقد التقنيات قد تنهار أمام خطأ بشرى بسيط قادر على كشف أسرار عمليات عسكرية حساسة

القصة بدأت عندما رصد متابعون لحركة الطيران عبر تطبيقات التتبع العالمية مسارا غير اعتيادى لطائرة مقاتلة متقدمة ظهرت على الرادارات المدنية بشكل واضح رغم أنها من الطرازات التى صممت أساسا لتكون شبه غير مرئية فى الأجواء وهو ما أثار موجة من التساؤلات والتحليلات داخل الأوساط العسكرية والإعلامية

الصحفي العسكرى الإسرائيلى إيتاى بلومنتال كشف تفاصيل ما وصفه بسقطة أمنية لافتة بعدما ظهرت مقاتلة من طراز اف خمسة وثلاثين على أنظمة التتبع المفتوحة نتيجة عدم إيقاف جهاز الإرسال الخاص بالطائرة وهو الجهاز الذى يتيح تحديد هوية الطائرات وموقعها أثناء التحليق فى الأجواء المدنية

وبسبب بقاء هذا الجهاز في وضع التشغيل تمكن هواة ومراقبون لحركة الطيران حول العالم من متابعة مسار الطائرة لحظة بلحظة منذ إقلاعها من قاعدة عوفدا الجوية فى جنوب إسرائيل قبل أن تواصل طريقها عبر أجواء المنطقة باتجاه العمق الإيراني وهو ما فتح بابا واسعا من الجدل حول حساسية المعلومات التي يمكن كشفها عبر مثل هذه الأنظمة

هذا الخطأ التقنى البسيط حمل فى طياته أبعادا عسكرية وسياسية معقدة إذ يرى محللون أن ظهور المقاتلة على الرادارات المدنية يقوض إلى حد كبير الصورة الذهنية التى روجت لها واشنطن بشأن قدرات التخفي المطلقة للطائرة التى كلف تطويرها مليارات الدولارات لتكون رأس الحربة فى العمليات الجوية الحديثة

كما أن رصد مسار الطائرة وهى تمر عبر أجواء المنطقة يضع بعض العواصم الإقليمية فى موقف حساس سياسيا إذ يكشف بصورة غير مباشرة المسارات الجوية المحتملة المستخدمة فى العمليات العسكرية المرتبطة بالمواجهة مع إيران وهو أمر كانت الولايات المتحدة تسعى إلى إبقائه بعيدا عن الأضواء لتجنب التعقيدات السياسية

ومن زاوية عسكرية أوسع فإن مثل هذا الخطأ يطرح تساؤلات حول مستوى الانضباط العملياتى داخل المهام الجوية المعقدة خاصة عندما يتعلق الأمر بعمليات بعيدة المدى تتطلب أعلى درجات السرية والدقة التقنية

ويرى مراقبون أن كشف مسار طائرة متقدمة خلال مهمة حساسة يمثل كنزا معلوماتيا لأى طرف معاد إذ يمكن من خلاله دراسة خطوط التحرك والزوايا المحتملة للهجوم وحتى توقيتات العمليات وهو ما قد يمنح الخصوم فرصة لتطوير وسائل مواجهة أكثر فاعلية في المستقبل

فى النهاية تذكر هذه الحادثة العالم بحقيقة ثابتة فى الحروب الحديثة مفادها أن التكنولوجيا مهما بلغت من التطور تبقى رهينة للعنصر البشرى وأن خطأ صغيرا قد يكون كفيلا بكشف أسرار كبيرة وربما تغيير مسار معركة كاملة فى لحظة واحدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى