حرية الصحافة صناعة نظام

لايخفى على احد سواء كان مثقفآ او عديم الثقافة يعمل بالمهنه أو خارجها أن حرية الصحافة صناعة نظام وصناعة دول
فأرتفاع سقف الحريات الصحفية والإعلامية على مدار التاريخ لم يكن كما يتصوره البعض كبيرا او بدون رقابة فلم تمر حقبة من الزمن على عمر مصر ؛ بل وعلى عمر الوطن العربي بأكمله عاشتها الصحافة بكامل حريتها !! كتب فيها الصحفيون كيفما شاءوا بدون مقص الرقيب الذى كان دائما سيفآ مسلطا على رقابهم لدرجة أن فترات كثيرة منعت بعض الكتب من النشر أو حجبت بعض الروايات عن الطباعة ؛ بل أن هناك افلام ومسلسلات تم منع إذاعاتها بعد تصويرها ولم يتوقف مقص الرقيب عند هذا الحد بل كان يتدخل في ملف اشخاص الصحفيين انفسهم من حيث تجميد نشاطهم اوترقيتهم أو اعتقالهم وكل ذلك حسب آرائهم وما يكتبون ومواقفهم من السلطة وارائهم اتجاه القضايا الداخلية والعربية حتى أن الكاتب الكبير محمد حسانين والذى لقب في يوم من الأيام بأنه صحفي السلطة وكاتب خطابات الرئيس وصندوق الأسرار والمؤرخ…
أصيب بتلك اللعنة وتم اعتقاله على يد الرئيس الأسبق أنور السادات، فتصور أن الصحافة سلطة رابعة أو أنها تستطيع المحاسبة والرقابة أو كشف أوجه الفساد والتقصير أو لها دور كبير في حل مشاكل المواطن وهمومه والتأثير على الرأي العام تصور غير حقيقي!!
صحيح أن مفاهيم كثيرة في الصحافة والإعلام تغيرت بعد 25 يناير، و30 يونيو من حيث طرق تناول القضايا والطرح والرؤيا إلا أن في الفترة الأخيرة هناك قضايا كبيرة تناولها الإعلام بشراسة؛ ولكن السلطة لم تعبأ لها بالا مثل تعيين وزير الزراعة الذى تناوله وائل الإبرايشي قبل حلف اليمين بقضايا فساد وتصورنا أنه سيتم تغييره، ولكنه حلف اليمين دون النظر للإعلام، وهناك قضايا أخرى تناولتها الصحافة على استيحاء لكنها لاقت هوى في نفس السلطة ففجرتها وصنعت منها قنبلة لتخدم على أغراضها ومصالحها أو تمرر بها قوانينها؛ بل في حقيقة الأمر هناك قضايا إعلامية موجهة ومقصودة خلقت لأغراض سياسية معينة
ومن المؤكد أن هناك رجال صحافة صنيعة نظام خلقوا لأجل تواجد إعلامي محدد وتوازن فضائي مقصود وإثارة قضايا إعلامية يومية للهو الناس عن قضاياهم الحقيقية، وهذا المنطق ما يؤكده وجود أمثال رئيس نادى يطلق بذائته على الجميع يوميا بدون رقابة ولا حساب وأيضا وجود مذيع مشهور يتناول كل القضايا اليومية من زاوية واحدة وهى الرغى الفارغ دون الفهم
وما يؤكد ايضا أن هناك صحفيين صنيعة نظام وجود صحفيين على رأس أكبر الصحف أمثال اليوم السابع والدستور فأحدهما له توجه أيدلوجي والثاني عليه علامات استفهام كثيرة بل الأغرب أن هناك صحفيين فاسدين أخلاقيا وماليا ولكن لرضى السلطة عنهم موجودين بأماكن كبيرة بالصحف القومية واليومية…
والراصد للإعلام يجد في صورة هؤلاء إساءة للدولة المصرية
ومن المؤكد كسر مصداقية الإعلام ليس في صالح الدولة وضعفه ووهنه ليس صحيا!!
فقوة الدول تبنى من قوة أجهزتها الرقابية والتشريعية والإعلامية ؛لكن عندما نهدم كيان التشريعية ونأتي بأعضاء بمجلس النواب موظفين لدى الحكومة ينفذون الأوامر ويصدرون القرارات حسب ما تريد دون نقاش أو دون النظر على مردود هذه القرارات على الناس يفقد المجلس شرعيتة بالشارع
وكذلك كسر هيبة الإعلام فحجب الصحفيين الشرفاء لمجرد أن آرائهم لا تلقى صدى عند المسئولين الفشلة واستبعاد كل صوت صادق وترك الحريات للأبواق التي تصدعنا زعيقا ونهيقا يوميا كل هذا ليس في صالح الدولة المصرية الحديثة.
والخلاصة تحرير الصحف من تحت يد الدولة وعدم جعل الصحفيين موظفين يتقاضون أجورهم من الدولة أولى خطوات الإصلاح فالموظف لابد أن يرضى رئيسه وينفذ تعليماته ولا يستطيع ان كاشف للحقيقه
ايضا هيكله المؤسسات الصحفية الغارقة في الديون او غلقها وتسريح موظفيها فلا يحق أن يدفع الشعب من ضرائبه وماله مرتبات جيش من العاطلين.
تفعيل ميثاق الشرف الإعلامي ثاني خطوات الاصلاح بكل بنوده. وان يكون الحساب واضحا وشفافا
أيضا إتاحة الفرصة للصحفيين الشرفاء بنافذة إعلامية أو صحفية يكتبون فيها ما يشاؤ؛ فهذا يقوى الدولة ولا يضعفها.








