شئون دولية

حركة السفن تكشف توترا فى طرق الطاقة العالمية وباب المندب فى قلب المشهد

حجم الخط:

تكشف خريطة حركة السفن العالمية خلال الساعات الأخيرة عن مؤشرات لافتة فى الممرات البحرية الاستراتيجية وهو ما يعكس حالة من الترقب فى تجارة النفط والطاقة العالمية خاصة في منطقة البحر الأحمر وباب المندب التى تشهد نشاطا غير معتاد مقارنة بالفترات الطبيعية

وتظهر البيانات الملاحية وجود كثافة ملحوظة للسفن فى الممر الممتد بين جنوب البحر الأحمر وباب المندب بالقرب من السواحل المطلة على جيبوتي واليمن وهو ما يعكس استمرار تدفق السفن التجارية وناقلات الطاقة المتجهة من وإلى قناة السويس أحد أهم الممرات البحرية فى حركة التجارة الدولية

كما تكشف الخريطة عن تجمع كبير للسفن فى منطقة بحر العرب وخليج عمان شرق سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة وهى منطقة تعد نقطة عبور رئيسية للسفن القادمة من آسيا فى طريقها إلى الخليج العربى أو تلك التي تنتظر الدخول إلى موانئ المنطقة

وفي المقابل تظهر الملاحظة الأبرز فى انخفاض كثافة حركة السفن المتجهة مباشرة نحو مضيق هرمز مقارنة بما يحدث عادة فى الظروف الطبيعية وهو ما يشير إلى احتمال وجود حالة من الحذر أو الترقب فى حركة الملاحة داخل هذا الممر الحيوى الذى يعد أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم

ويرى خبراء فى شؤون الطاقة والملاحة البحرية أن أي توتر فى مضيق هرمز يدفع بعض شركات الشحن وناقلات النفط إلى التوقف مؤقتا في بحر العرب أو تغيير مسارها لحين وضوح الأوضاع الأمنية أو فتح الممر الملاحي بشكل كامل

وفى ظل هذه المعطيات تلجأ بعض الدول المنتجة للنفط فى الخليج إلى استخدام خطوط أنابيب بديلة تتجاوز مضيق هرمز مثل خطوط نقل النفط الممتدة من شرق السعودية إلى موانئ البحر الأحمر أو خطوط التصدير التى تربط أبوظبي بميناء الفجيرة على بحر العرب وهو ما يسمح بنقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر ثم عبوره عبر باب المندب وصولا إلى قناة السويس ومن ثم إلى الأسواق الأوروبية

هذه التحركات تفسر جزئيا الكثافة الملحوظة في باب المندب الذي أصبح خلال الفترة الحالية واحدا من أكثر الممرات البحرية نشاطا في حركة الطاقة العالمية نتيجة تلاقي عدة مسارات تجارية ونفطية في هذه المنطقة الاستراتيجية

وتشير صور الملاحة أيضا إلى وجود تكدس ملحوظ للسفن فى مناطق أخرى من العالم مثل البحر الأسود وشرق البحر المتوسط بالقرب من قبرص وهو ما يعكس حالة توتر أوسع في حركة التجارة البحرية العالمية في ظل الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة

وفي ضوء هذه المؤشرات يرى مراقبون أن التغيرات التى تظهر فى خريطة حركة السفن قد تكون فى بعض الأحيان مؤشرا مبكرا على تحولات أكبر في أسواق الطاقة العالمية حيث إن أنماط تحرك ناقلات النفط غالبا ما تعكس التوترات السياسية والأمنية قبل أن تنعكس بشكل واضح فى الأخبار أو الأسواق

ويبقى باب المندب فى قلب هذه المعادلة باعتباره أحد أهم مفاتيح حركة التجارة والطاقة بين الشرق والغرب وهو ما يجعل أى تغير فى نشاطه البحرى محط متابعة دقيقة من قبل الأسواق العالمية والدول المعنية بأمن الطاقة الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى