مقالات

جمال حسين يكتب : العاصمة تحتضن برلمان الجمهورية الجديدة

جمال حسين

حجم الخط:

بعد ما يقرب من 160 عاماً من العمل بمقره التاريخي بشارع قصر العيني، ودّع مجلس النواب منطقة وسط القاهرة لينتقل إلى مقره الجديد بالعاصمة الجديدة، ليبدأ مرحلة جديدة من التشريعات وسن القوانين تحمل في طياتها مزيداً من التطور والحداثة والالتزام بالقيم الديمقراطية.

سيظل يوم 12 يناير يوماً فارقاً في الحياة البرلمانية المصرية حيث استقبل مجلس النواب نوابه بمقره الجديد الذي يعد تحفة معمارية فنية أقيم على أحدث طراز على مساحة 26 فداناً تمثل ثلاثة أضعاف البرلمان القديم ويتميز بالحداثة والرقمنة طبقاً لأحدث معطيات العصر.

حرصت على مدار اليوم على متابعة ميلاد برلمان مصر الجديدة الذي بدأ فعالياته وجاءت ضربة البداية على قدر الحدث في مشهد سياسي رائع بعد إسدال الستار على أطول ماراثون انتخابي في تاريخ مصر الحديث استمرّ 99 يوماً ليعلن عن ميلاد مجلس نواب لم تكن أرقامه وحدها في الصدارة بل كانت التعددية الحزبية هي التي سكنت صناديق الاقتراع.

لن ينسى المصريون تدخل الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي مارس دوره كحارس للعملية الانتخابية منتصراً لإرادة المواطن عندما تدخل في لحظة فارقة موجهاً الهيئة الوطنية للانتخابات بضرورة التدقيق في المخالفات التي تم رصدها خلال المرحلة الأولى واتخاذ القرارات التي كشفت بكل أمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية وجاء أعضاء مجلس نواب ممثلين حقيقيين عن الشعب.

برلمان جاء ثمرة انتخابات وصفها المستشار حازم بدوي رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات بأنها كانت الأكثر زخماً حظيت بأكبر متابعة واهتمام من الرأي العام وأفرزت النتائج لوحة رائعة تضم 15 حزباً سياسياً ما بين مؤيد ومعارض.

لغة الأرقام كانت كاشفة خلال الجلسة الإجرائية لمجلس النواب الجديد وحملت رسائل تبشر ببرلمان قوى أكثر فاعلية سوف يصدر تشريعات تواكب التحديات وتعد بداية فعلية برؤية مختلفة ومسئولية مضاعفة.

أجواء الجلسة الافتتاحية عكست ملامح الجمهورية الجديدة التي تسعى إلى ترسيخ أسس الدولة الحديثة القائمة على سيادة القانون وبناء الإنسان وتعزيز التنمية الشاملة في ظل تحديات داخلية وخارجية تتطلب أداء برلمانياً واعياً ومسئولاً.

الكلمات التي ألقيت عكست إدراكاً واضحاً بطبيعة المسؤوليات التي ألقيت على عاتق النواب وضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتحقيق مصالح الوطن والمواطنين.

بعثت برسائل طمأنة للمواطنين بأن مؤسسات الدولة ماضية بثبات نحو ترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة وتحويل رؤيتها إلى واقع ملموس ينعكس إيجاباً على مستقبل الوطن.

لأول مرة في التاريخ نرى 3 سيدات على منصة المجلس حيث ترأست السيدة عبلة الهواري الجلسة الإجرائية بوصفها أكبر الأعضاء سناً وعاونتها فتاتان هما أصغر الأعضاء سناً ليُخلِّد التاريخ اسم السيدة عبلة الهواري بجدارة في الحياة النيابية المصرية.

شاهدنا ديمقراطية التنافس على مقعد رئيس المجلس والوكيلين.. وأسعدني فوز المستشار هشام بدوي صاحب التاريخ الوطني المشرف بعد حصوله على 521 صوتاً، مقابل 49 صوتاً لمنافسه النائب محمود سامي الإمام، وبنفس الطريقة فاز المهندس عاصم الجزار والدكتور محمد الوحش بمنصب الوكيلين.

خريطة تمثيل النواب عكست التنوع الحزبي مع حضور مميز للمعارضة والمستقلين، كما اتسم المجلس الجديد بالتنوع في الأجيال العمرية للنواب مع تمثيل مميز للشباب والمرأة.

إجمالي عدد النواب 596 عضواً؛ 568 عضواً منتخَبون و28 عضواً معيّنون بقرار رئاسي، ونصف المعينين من النساء لتعزيز تمثيل المرأة.

التمثيل الحزبي متميز حيث يضم البرلمان ممثلين عن 15 حزباً سياسياً بينهم 8 أحزاب من المعارضة، و7 أحزاب مؤيدة للنظام.

وحصلت أحزاب المعارضة على 53 مقعداً بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين، إلى جانب فوز 105 أعضاء من المستقلين، بنسبة تزيد على 18 في المائة.

جاء حزب مستقبل وطن في المقدمة بـ231 مقعداً يليه حماة الوطن 91 مقعداً ثم الجبهة الوطنية 70 مقعداً ثم الشعب الجمهوري 28 مقعداً والمصري الديمقراطي 12 مقعداً ثم الوفد 12 مقعداً والعدل 11 مقعداً والإصلاح والتنمية 11 مقعداً وحزب النور 6 مقاعد والتجمع 5 مقاعد والمؤتمر 4 مقاعد ومقعدان لحزبي الحرية وإرادة جيل ومقعد لحزبي الوعي والمحافظين.. ويعد المستقلون ثاني أكبر كتلة بعد حزب مستقبل وطن بـ109 مقاعد.

بالتأكيد جاء انعقاد جلسات مجلس النواب الجديد في ظل التحديات الكبيرة الداخلية والخارجية التي تواجه البلاد وتتطلب تكاتف جهود الجميع خاصة البرلمان، بغرفتيه النواب والشيوخ، مع الحكومة لإنجاز مهام العمل الوطني، وتعزيز مسار الديمقراطية والنهضة الشاملة، وتحقيق تطلعات المواطنين.

متفائلون بمجلس نواب قوي على قدر التحديات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى