جديد في الكار

وما الذي تستطيع أن تصنعه يا معلم الدرجة الثالثة؟ أيها الأستاذ المنسي في دوائر المدارس في مجتمع أهان معلمه، أبناءه اعتكفوا لسيطرة وسائل العالم الافتراضي، وراحوا يكتفون بالعمل من خلالها، يبدعون في الحديث على المقاهي، ويتجمعون في الملاهي.
ماذا يريد الوطن منك؟ ماذا تريد أنت؟ أن يكون ضميرك يقظا؟ وألا تنقسم مثلهم فتكون داخل قناعاتك رجلين؟ أحدهما يبحث عن المال، والآخر يبحث عن وطن؟ كيف ترضى أن تكون صادقا وكاذبا؟ أتجمع بين الثلج والماء؟ فلقد مات بائع الثلج وانطفأ الكبريت في مثل هذا اليوم؟
إن المعلم الذي يتلقن منذ نعومة أظافره أنه لا يصح له التفكير؟ بينما التلقين بأن هناك قوة عليا تأخذ إطارا وهالة القداسة مستعدة للتفكير بالنيابة عنه، فما على معلميها إلا الضعف والاستسلام والوقوف في طابور طويل في انتظار فرصة العمل، فالمعلم الذي يتربى على هذه المسلمات لهو مواطن غير جدير بالحياة ولا بقطرة ماء منها.
قل دائما لا لكل من أراد أن يسلب منك إنسانيتك، فلا تبحث عن المثل والقدوة في دراستك الجامعية، ولو بحثت عن الإنسان فلن تجده، فلقد مات من زمان.. معلميك في الجامعة هم بطرقهم التدريسية البلهاء أشد أعداء العلم وأصدقاء الفشل في العمل الأكاديمي، فـ"القص واللصق" لا يصنعان معلما جيدا، عليك بالتدريب الدائم وأعلم أن لكل شهادة تاريخ صلاحية يتجدد بالتدريب والخبرة الواعية؟
نجاحك لا يعتمد على انضباطك فقط في العمل بقدر ما يعتمد على ذكائك الانفعالي، وعليه أطلق حرية الفكر والقراءة في كل المجالات، فالله لم يخلق نعمة أقيم للإنسان سوى الفكر الجاد في العمل.
وإذا طلبنا من الوطن أن ينظر بعين الإنصاف إلى الأوضاع المالية المتدنية للمعلم، فقد وجب علينا أن ننظر أيضا بالنظرة نفسها إلى حاجة الوطن للتعليم.
إن جوهر الدين السليم هو الحث على الفكر وكرامة الإنسان، أما مبدأ السمع والطاعة فهو أحد مبادئ الأنظمة الدنية العفنة في العصور الوسطى بأوروبا، وتتطورت حينما فهمت مغذى الدين الحقيقي وعلاقته بالحياة، فأصبحت دولا إنسانية، فمعاصي القلوب أشد عند الله من معاصي الجوارح، فالدين جاء ليرتفع بالإنسانية لا أن يستعبدها ويحكمها فتغرق في أروقه مكاتب الإرشاد، فتاريخ العصور الوسطى أثبت أن الحكومات الدينية أشد إرهابا وفتكا وبدائية، وهي نواة الحروب، لكن الحكم باسم الوطن والإنسانية يبقى وينقل أثره إلى الدول المتطلعة لحداثه جيشك، والذي هو آخر ورقة توت تستر عورة انقراض العروبة فانحيازك واجب وحيادك خيانة "جيشك قبل عيشك"








