حوادث وقضايا

تفاصيل”ربطها بسلسلة وتركها تموت من الجوع ” مصرع فتاة 17 عامًا بعد احتجازها وتعذيبها علي يد والدها بقنا

حجم الخط:

 

شهدت قرية خزام التابعة لمركز قوص بمحافظة قنا، واقعة مأساوية هزّت الرأي العام، بعد وفاة فتاة تُدعى سارة حمدي، تبلغ من العمر 17 عامًا، في ظروف تشير إلى تعرضها لتعذيب وإهمال جسيمين على مدار أكثر من عام.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى خلافات أسرية قديمة بين والد الفتاة ووالدتها المطلقة، استمرت لسنوات بسبب النزاع على حضانتها، ما أدى إلى تنقلها بين منازل عدة، قبل أن يحصل الأب على الحضانة ويصطحبها للعيش معه رغم اعتراضات سابقة.

وبحسب مصادر مطلعة، تعرضت الفتاة خلال إقامتها مع والدها لممارسات عنف متكررة، دفعتها في وقت سابق إلى تحرير محضر ضده، رغم صغر سنها وعدم استخراجها بطاقة رقم قومي آنذاك، حيث كشفت التحقيقات حينها عن قيامه بتقييدها داخل المنزل. ورغم صدور حكم لصالحها، إلا أن ضغوطًا من أسرة الأب دفعتها للتنازل عن البلاغ والعودة للعيش معه مرة أخرى.

وتشير المعلومات إلى أن الأب وزوجته قاما باحتجاز الفتاة داخل غرفة مغلقة، أُعدّ بها قفص حديدي، مع حفر حفرة بالأرض لاستخدامها كدورة مياه، وتم تقييدها من قدمها وتركها في تلك الظروف القاسية لمدة تجاوزت عامًا ونصف، وسط علم بعض الأقارب والجيران دون الإبلاغ عن الواقعة.

وخلال تلك الفترة، كانت والدة الفتاة تحاول الاطمئنان عليها هاتفيًا، إلا أن الأب كان يتهرب من الرد، مدعيًا تارة أنها لدى أقاربه وتارة أخرى عدم معرفته بمكانها، دون أن تتمكن الأم من الوصول إليها.

وانكشفت الواقعة، عندما توجه الأب بالفتاة جثة هامدة إلى الوحدة الصحية بالقرية لاستخراج شهادة وفاة، مدعيًا وفاتها بشكل طبيعي، إلا أن طبيب الوحدة اشتبه في الحالة نظرًا لظهور علامات جفاف شديد وهزال غير طبيعي، ورفض إصدار الشهادة، مطالبًا بتحويلها إلى المستشفى المركزي بقوص.

وبفحص الجثمان داخل المستشفى، لاحظ الأطباء وجود هزال كامل وجفاف شديد، وعلامات تعفن بالرأس، ما دفعهم لإبلاغ الشرطة على الفور. وتم التحفظ على الأب، ونقل الجثمان إلى مصلحة الطب الشرعي.

وكشف الفحص المبدئي للطب الشرعي أن الفتاة عانت من جفاف تام وسوء تغذية حاد لفترة طويلة، لدرجة حدوث تعفن بالأعضاء الداخلية وهي على قيد الحياة، فيما لا تزال التحقيقات جارية للكشف عن باقي صور التعذيب التي تعرضت لها، والتي كان الأب يبررها بما أسماه “التأديب”.

وتثير الواقعة تساؤلات واسعة حول صمت المحيطين بالضحية، من أقارب وجيران، إضافة إلى مسؤولية الأسرة في إجبارها على التنازل سابقًا، وتركها تعود إلى بيئة غير آمنة، ما أدى في النهاية إلى وفاتها.

وتباشر النيابة العامة التحقيق في الواقعة، تمهيدًا لمحاسبة جميع المتورطين، وسط مطالبات مجتمعية بتوقيع أقصى العقوبات، وعدم الاكتفاء بمحاسبة الفاعل المباشر فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى