تصاعد التوترات الإقليمية بعد زيارة آبى أحمد إلى أبوظبى ومخاوف من رسائل سياسية تمس الأمن القومى

شهدت الساحة السياسية فى الشرق الأوسط حالة من الجدل بعد الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس وزراء إثيوبيا آبى أحمد إلى دولة الإمارات فى توقيت حساس تمر به المنطقة وسط تصاعد الأزمات الإقليمية وتزايد المخاوف المرتبطة بأمن البحر الأحمر وملف سد النهضة والتطورات فى السودان
وقد لفتت الزيارة الانتباه بسبب طبيعة الاستقبال الذى حظي به رئيس الوزراء الإثيوبى من قبل الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات حيث ظهرت مشاهد غير تقليدية فى البروتوكول السياسي عكست مستوى من التقارب السياسى بين الجانبين الأمر الذى دفع العديد من المراقبين إلى قراءة هذه الزيارة باعتبارها تحمل رسائل سياسية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية بين البلدين
ويرى محللون أن توقيت اللقاء يأتى فى لحظة إقليمية دقيقة تشهد فيها المنطقة تحولات استراتيجية متسارعة خاصة فى ظل التوترات المتصاعدة فى الشرق الأوسط والحديث المتزايد عن احتمالات اتساع رقعة الصراع فى المنطقة وهو ما يجعل أى تحركات سياسية بين القوى الإقليمية موضع اهتمام وتحليل من قبل الدوائر السياسية والإعلامية
وتبرز فى هذا السياق ملفات حساسة تمس الأمن القومى المصرى بشكل مباشر وعلى رأسها قضية سد النهضة الإثيوبى والتطورات الجارية فى السودان إضافة إلى التوازنات المرتبطة بالبحر الأحمر الذى يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية فى العالم سواء للتجارة الدولية أو لأمن الطاقة
ويرى مراقبون أن القاهرة تنظر إلى هذه الملفات باعتبارها قضايا استراتيجية لا يمكن التعامل معها إلا فى إطار يحفظ التوازن الإقليمي ويضمن عدم المساس بالمصالح الحيوية للدولة المصرية خاصة فيما يتعلق بحقوقها التاريخية فى مياه النيل وأمن حدودها الجنوبية واستقرار محيطها الإقليمي
وفى الوقت ذاته تؤكد السياسة المصرية منذ بداية الأزمات الإقليمية الأخيرة على تبنى نهج يقوم على التهدئة والحلول السياسية والدبلوماسية وتجنب الانخراط فى صراعات عسكرية قد تؤدى إلى توسيع دائرة التوتر فى المنطقة مع التأكيد على أهمية العمل العربى المشترك فى مواجهة التحديات الإقليمية
وتشير التحليلات السياسية إلى أن مصر تمثل ركيزة أساسية فى معادلة الاستقرار الإقليمي نظرا لموقعها الجغرافي الاستراتيجى ودورها المحورى فى حركة التجارة العالمية ومرور الطاقة بين الشرق والغرب عبر أراضيها وممراتها الملاحية وهو ما يجعل أي توتر يطالها ينعكس بشكل مباشر على اقتصادات المنطقة بأكملها
كما يؤكد خبراء العلاقات الدولية أن القاهرة تمتلك أدوات سياسية وعسكرية واقتصادية تجعلها قادرة على حماية مصالحها القومية والدفاع عن أمنها الاستراتيجى فى حال تعرضت هذه المصالح لأى تهديد مباشر مع استمرار التزامها فى الوقت ذاته بالمسار الدبلوماسى والقانون الدولي كخيار أول للحفاظ على الاستقرار الإقليمى
وتبقى المنطقة اليوم أمام مرحلة شديدة الحساسية تتطلب قدرا كبيرا من الحكمة السياسية والتنسيق بين الدول العربية والإقليمية لتجنب الانزلاق إلى صراعات جديدة قد تكون عواقبها أكثر تعقيدا على الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط
وفى ظل هذه التطورات المتسارعة تتجه الأنظار إلى كيفية إدارة القوى الإقليمية لهذه الملفات الحساسة خلال المرحلة المقبلة وما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو مزيد من التصعيد أم نحو مسار جديد من التفاهمات السياسية التى تحافظ على توازنات الأمن والاستقرار فى الإقليم.








