شئون دولية
تحالف المصالح بين نتنياهو وترامب لعبة النفوذ بين الحرب والصفقات

حجم الخط:
لا يمكن اختزال العلاقة بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب فى مجرد تحالف سياسي تقليدى بل هى شبكة معقدة من المصالح المتبادلة حيث يسعى كل طرف إلى توظيف الآخر لتحقيق أهدافه الخاصة رغم وجود اختلافات عميقة فى الرؤى والاستراتيجيات تحت السطح
نتنياهو الذى يواجه ضغوطا غير مسبوقة بعد أحداث السابع من أكتوبر تبنى نهجا أكثر حدة يقوم على فكرة أن المواجهة الشاملة هى السبيل الوحيد للبقاء وهو ما دفعه إلى توسيع نطاق الصراع فى محاولة لتعويض فشل استخباراتي شكل ضربة قاسية لصورته أمام الداخل والخارج
هذا التصعيد لا يعكس فقط رغبة فى الرد بل يرتبط أيضا بحسابات سياسية داخلية حيث يدرك نتنياهو أن توقف الحرب قد يفتح الباب أمام محاسبته على الإخفاقات الأمنية وربما يعجل بنهايته السياسية لذلك يسعى إلى إطالة أمد الصراع وفرض واقع جديد يعيد من خلاله رسم خريطة التهديدات فى المنطقة
فى المقابل يظهر ترامب كلاعب براغماتى لا يتحرك بدافع الولاء بقدر ما تحكمه المصالح الانتخابية والاقتصادية حيث وجد في التصعيد فرصة لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بما يخدم أهدافه خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة وتأمين الممرات الحيوية
ورغم أن نتنياهو حاول إقناع ترامب بأن المواجهة مع إيران ستكون سريعة وحاسمة فإن الواقع كشف عن اختلاف واضح فى الأهداف فبينما كان نتنياهو يسعى إلى تغيير جذرى فى بنية النظام الإيرانى كان ترامب يميل إلى تحقيق مكاسب سريعة عبر صفقات محددة تخدم موقعه السياسى
هذا التباين بلغ ذروته عندما اتخذ ترامب خطوات مفاجئة نحو التهدئة وهو ما وضع نتنياهو فى موقف صعب أمام جمهوره ودفعه لمحاولة إعادة جر الولايات المتحدة إلى مسار التصعيد مرة أخرى
اليوم يقف نتنياهو أمام معادلة معقدة فاستمرار الحرب يحمل مخاطر الاستنزاف والمواجهة المفتوحة بينما التراجع قد يعنى فقدان السيطرة السياسية ومواجهة ملفات داخلية مؤجلة
أما ترامب فيتعامل مع المشهد كأداة ضغط ومساومة حيث يرى فى الصراع وسيلة لتحقيق مكاسب وليس التزاما ثابتا بتحالف طويل الأمد
فى النهاية تكشف هذه العلاقة عن حقيقة أعمق وهى أن الصراعات فى المنطقة لم تعد مجرد مواجهات عسكرية بل أصبحت ساحة لتقاطع المصالح السياسية والاقتصادية حيث يسعى كل طرف إلى تحقيق مكاسبه حتى لو كان ذلك على حساب حلفائه
وهكذا تبقى اللعبة مفتوحة على احتمالات متعددة تحكمها حسابات القوة والطموح والمصالح المتغيرة فى عالم لا يعرف الثبات








