شئون دولية

تحالف أوروبي يدفع بقوات عسكرية إلى قبرص ويحوّل شرق المتوسط إلى ساحة استنفار

حجم الخط:

فى تطور عسكرى متسارع يعكس حجم التوتر المتصاعد فى منطقة شرق المتوسط أعلنت الرئاسة الفرنسية عن اتفاق ثلاثى بين فرنسا وإيطاليا واليونان يقضي بالبدء الفورى فى إرسال قوات عسكرية إلى جزيرة قبرص في خطوة اعتبرها مراقبون تحولا لافتا فى طبيعة الحضور الأوروبي داخل المنطقة

الاتفاق الذي جرى بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقيادتي إيطاليا واليونان يشير إلى توجه واضح نحو تحويل قبرص إلى نقطة ارتكاز عسكرية أوروبية متقدمة في شرق المتوسط وهو ما يعكس استعدادا أوروبيا للتعامل مع المتغيرات الأمنية المتسارعة في المنطقة ورسالة مباشرة لكل القوى التي قد تسعى إلى توسيع نفوذها بالقرب من الحدود البحرية الأوروبية

ويرى متابعون أن اختيار فرنسا وإيطاليا واليونان لم يكن مصادفة إذ يمثل هذا المحور أحد أبرز مراكز القوة البحرية في المتوسط ويملك القدرة على فرض توازن عسكري وسياسي في المنطقة كما أن نشر القوات في قبرص يهدف إلى تعزيز الحضور الأوروبي وقطع الطريق أمام أي محاولات لفرض واقع جديد في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة

وخلال السنوات الماضية ظل التنافس في شرق المتوسط محصورا في إطار التحركات الدبلوماسية والرسائل السياسية غير أن الإعلان الصادر من قصر الإليزيه يعكس انتقال أوروبا إلى مرحلة مختلفة تعتمد على إظهار القوة العسكرية لحماية مصالحها الاستراتيجية ومصادر الطاقة المرتبطة بالجزيرة ومحيطها البحري

ويطرح هذا التحرك عدة تساؤلات حول ما إذا كانت باريس وحلفاؤها قد رصدوا تهديدا أمنيا يقترب من حدود أوروبا الجنوبية أم أن التحالف الثلاثي يسعى إلى استباق التطورات وفرض معادلة ردع تمنع أي طرف من التفكير في الاقتراب من السيادة القبرصية أو التأثير على توازنات شرق المتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى