شئون دولية

بيان مشترك للتنظيمات الأحوازية حول الإحتجاجات المتصاعدة في إيران

حجم الخط:
وجهت التنظيمات الوطنية الأحوازية، كحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز، جبهة الأحواز الديمقراطية، الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية، والجبهة العربية لتحرير الأحواز بياناً مشتركاً إلى الشعب العربي الأحوازي، في ظل الإحتجاجات التي تمر بها إيران، على أهمية النزول إلى الشارع، والمشاركة في ساحات النضال والمواجهة.
نص البيان:
يا أبناء شعبنا العربي الأحوازي المقاوم،
يتابع العالم أجمع، ما يجري في عموم جغرافية إيران السياسية من احتجاجات شعبية واسعة، انطلقت شرارتها من العاصمة الإيرانية “طهران”، ومن أوساط الطبقة المترفة. وهي الطبقة ذاتها التي كان لها دور أساسي في إسقاط نظام “محمد رضا بهلوي”، وكانت على مدى عقود داعماً رئيسياً للحوزة الدينية وللنظام القائم.
إن هذه الطبقة، التي التزمت الحياد أو وقفت إلى جانب النظام خلال الإحتجاجات السابقة التي عمّت إيران، بما فيها الأحواز المحتلة، خرجت اليوم عليه بعدما اتّسع نطاق الظلم ليطالها مباشرةً، دون مواربةٍ أو استثناء. وبذلك، لم يعد الصدع بين النظام والجماعات البشرية في إيران قابلاً للترميم، بل أصبح شرخاً عميقاً وواسعاً، يشمل مختلف المكوّنات من شعوبٍ غير فارسية وقومياتٍ، ومذاهبَ، واتجاهاتٍ فكريةٍ، ونقابيةٍ.
ولا شكّ أن شعبنا العربي الأحوازي كان، ولا يزال، الأكثر تضرّراً من هذا النظام؛ إذ تعرّض لنهبٍ منظّمٍ للثروات، وتضخّمٍ خانقٍ، وغلاءٍ معيشيٍّ فاحشٍ، وتلوّثٍ بيئيٍّ متعمّدٍ، وتحويلٍ لمجاري الأنهار، وتجفيفٍ للأهوار، وارتفاعٍ حادٍّ في نسب البطالة، إلى جانب إهمالٍ متعمّدٍ لصحة الإنسان الأحوازي وكرامته. كلّ ذلك في إطار سياسة ممنهجة هدفت، ولا تزال، إلى كسر إرادة هذا الشعب واقتلاعه من أرضه.
إنه يومكم، يوم أن يكون لكم حضوركم الكامل، وصوتكم الواضح، ومساهمتكم الفاعلة في هذا الحراك الشعبي المتصاعد، الذي بات ظاهرةً شاملةً عابرةً للحدود القومية والمذهبية، بمشاركة مختلف الشعوب الخاضعة لسلطة هذا النظام القمعي.
نحن نعلم حجم المعاناة التي تحملتموها، وندرك مقدار ما أصابكم من إنهاكٍ وقهرٍ، لكن هذه اللحظة ليست عادية، وقد تكون الفرصة التاريخية الأخيرة التي يجب أن تُستثمَر وطنياً، دعماً لهذا الحراك الشعبي، وتأكيدًا عملياً على حقّنا غير القابل للتصرّف في الكرامة والحرية والعدالة.
إننا، كتنظيمات وطنية أحوازية، نؤكد أن أهمية حضور الشعب العربي الأحوازي في هذه المرحلة لا تنحصر في بعدها الرمزي، بل تتجلّى في ثقلها السياسي والوطني الحاسم. فالأحواز تشكّل إحدى ركائز الصراع الأساسية مع نظام “الملالي”، وأيّ تحوّلٍ جذريٍّ في بنية هذا النظام لا يمكن أن يتحقّق دون حضور الشعوب التي كانت ضحيته الأولى.
إن ما تمرّ به إيران اليوم من حراكٍ واسعٍ واحتجاجاتٍ متصاعدةٍ يفتح نافذةً تاريخيةً أمام الشعوب الواقعة تحت القهر والديكتاتورية والإحتلال، وفي مقدّمتها شعبنا العربي الأحوازي. هذه اللحظة تتطلّب حضوراً وطنياً فاعلاً ومسؤولاً، وصوتاً عالياً لا لبس فيه، وموقفاً شجاعاً يعبّر عن حقوقنا الوطنية والقومية غير القابلة للتصرّف.
إن النزول إلى الشارع فعلُ كرامةٍ، ورسالةٌ سياسيةٌ واضحةٌ بأن الأحوازيين حاضرون في ساحات النضال والمواجهة، وأنهم لن يقبلوا بعد اليوم بسياسات الإقصاء، والتجويع، والتهميش، والعدوان.
فمشاركتكم، أيها الأحرار، ليست خياراً عادياً، بل ضرورةً تاريخيةً، وموقفاً وطنياً فاصلاً. وإننا إذ نؤكّد هذا الموقف، نحمّل النظام كاملَ المسؤوليةِ عن تبعاتِه.
المجدُ الخالدُ للشهداءِ، الحريةُ الكاملةُ للأسرى، والنصرُ الحتميُّ لشعبِنا العربيِّ الأحوازيِّ المناضلِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى