بسمة برايا: الكورتيزول أحد أخطر أسباب فشل الدايت واضطراب وظائف الجسم في العصر الحديث

أكدت خبيرة التغذية العلاجية بسمة برايا أن هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، أصبح أحد أبرز العوامل الخفية التي تقف وراء العديد من المشكلات الصحية المنتشرة، وعلى رأسها صعوبة فقدان الوزن، اضطرابات الجهاز الهضمي، تساقط الشعر، وتدهور الحالة العامة للبشرة، مشيرة إلى أن نمط الحياة الحديث دفع الجسم البشري إلى العيش في حالة طوارئ مستمرة لم يُصمم لها بيولوجياً.
وأوضحت بسمة برايا في تصريح لـها أن الكورتيزول في الأصل هو هرمون حيوي وضروري، يفرزه الجسم كاستجابة طبيعية للخطر، حيث يعمل على رفع مستوى الطاقة وتعزيز التركيز بشكل مؤقت، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في استمرارية إفرازه نتيجة الضغوط اليومية المزمنة، مثل ضغوط العمل، القلق الاقتصادي، قلة النوم، والإفراط في استخدام التكنولوجيا، وهو ما يؤدي إلى خلل شامل في وظائف الجسم.
وأضافت “برايا” أن الجسم في حالة ارتفاع الكورتيزول المزمن يعيد ترتيب أولوياته بشكل دفاعي، فيقوم بتقليل كفاءة الجهاز الهضمي، ما يؤدي إلى مشكلات مثل الانتفاخ والقولون العصبي وضعف الامتصاص، إلى جانب التأثير المباشر على التوازن الهرموني، حيث يتم توجيه الموارد الحيوية لإنتاج الكورتيزول على حساب الهرمونات الأخرى، مما يسبب اضطرابات في الدورة الشهرية لدى النساء وانخفاض الرغبة والطاقة لدى الرجال.
وأشارت إلى أن التأثير لا يتوقف عند ذلك، بل يمتد إلى المظهر الخارجي، حيث يؤدي ارتفاع الكورتيزول إلى تكسير الكولاجين، ما ينعكس على نضارة البشرة وقوة الشعر، فضلاً عن دوره في زيادة مقاومة الإنسولين وتخزين الدهون، خاصة في منطقة البطن، فيما يُعرف بـ”كرش التوتر”، مؤكدة أن هذه الحالة لا ترتبط فقط بنوعية الطعام، بل بالحالة العصبية للجسم.
وشددت على أن المفهوم التقليدي للدايت لم يعد كافياً للتعامل مع هذه الإشكاليات، لافتة إلى أن دور أخصائي التغذية الحديث يتجاوز حساب السعرات الحرارية، ليشمل إعادة التوازن الهرموني وتهدئة الجهاز العصبي من خلال تعويض العناصر الغذائية الناقصة مثل المغنيسيوم والزنك وفيتامين D، إلى جانب تصميم أنظمة غذائية مضادة للالتهابات وتنظيم مواعيد الوجبات بما يتماشى مع الساعة البيولوجية.
كما نوهت إلى أهمية استخدام بعض المكملات الطبيعية المعروفة بـ”المواد التكيفية” مثل الأشواجندا، والتي تساعد الجسم على التعامل مع التوتر، ولكن تحت إشراف متخصص لضمان الاستخدام الآمن والفعال.
وفيما يتعلق بالحلول العملية، أوضحت أن هناك مجموعة من العادات البسيطة التي يمكن أن تُحدث فارقاً كبيراً في خفض مستويات الكورتيزول، من بينها تحسين جودة النوم والالتزام بالنوم المبكر، وممارسة تمارين التنفس العميق، وتنظيم استهلاك الكافيين، خاصة تجنب تناوله على معدة فارغة، بالإضافة إلى ممارسة النشاط البدني المعتدل مثل المشي في الهواء الطلق.
وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن مفتاح استعادة الصحة لا يكمن في الأنظمة الغذائية القاسية، بل في إعادة إحساس الجسم بالأمان، موضحة أن الجسم البشري يستجيب بشكل أفضل عندما يخرج من حالة الطوارئ المستمرة، وهو ما ينعكس إيجاباً على الهضم، والوزن، والمظهر العام، داعية إلى تبني نمط حياة متوازن يراعي الجوانب النفسية والبيولوجية معاً.








