تقارير وتحقيقات
المهندس الشاب الذي هز مشاعر المصريين.. درس قاسٍ في العلن ورسالة أكبر لكل شباب مصر

حجم الخط:
في لحظات قليلة تحولت واقعة المهندس الشاب مع الفريق كامل الوزير إلى حديث الشارع المصري ومواقع التواصل الاجتماعي ليس لأن شابًا ارتبك أمام الكاميرات فهذه تحدث يوميًا في كل مكان ولكن لأن المصريين رأوا في هذا الشاب صورة أبنائهم وإخوتهم وكل مجتهد يخوض معركة الحياة بعرق السنين وضغط المسؤولية وخوف اللحظة.
الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع أن الكفاءة لا تقاس بثبات الصوت أمام الكاميرا ولا بسرعة الرد تحت التوتر فكم من عبقري خانته رهبة الموقف وكم من عالم ارتبك في أول اختبار وكم من موهبة عظيمة احتاجت فقط إلى كلمة دعم وثقة حتى تنطلق.
سيدنا موسى عليه السلام وهو نبي كريم ومن أولي العزم من الرسل دعا ربه أن يحل عقدة من لسانه وأن يشد أزره بأخيه هارون لأنه أفصح منه حديثًا فهل كان ذلك انتقاصًا من قدره؟ بالطبع لا بل رسالة خالدة تؤكد أن رهبة الحديث أمام الناس طبيعة بشرية لا علاقة لها بقيمة الإنسان أو علمه أو موهبته.
ما حدث مع المهندس الشاب يجب ألا يتحول إلى لحظة إحباط لأي شاب مصري يجتهد ويتعلم ويحاول أن يصنع لنفسه مكانًا في هذا الوطن بل يجب أن يكون رسالة دعم واحترام لكل أصحاب الكفاءة الذين قد تهزمهم رهبة اللحظة لكنهم لا يسقطون أبدًا.
واللافت للنظر أن المشهد تغير بالكامل عندما حصل الشاب على مساحة من الثقة والهدوء فإذا به يتحدث بثقة ويشرح بعلم ويثبت أنه صاحب معرفة حقيقية وقدرة واضحة وهو ما أكد للجميع أن المشكلة لم تكن يومًا في قدراته بل في قسوة اللحظة وضغط المشهد.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة ليس نقص الإمكانيات بل كسر معنويات شبابها لأن الأوطان لا تبنى بالصوت المرتفع وحده بل تبنى بالعقول والكوادر والمهندسين وأصحاب الخبرة الذين يسهرون خلف المشروعات الكبرى.
ولهذا فإن تطييب خاطر هذا المهندس الشاب لم يعد مجرد موقف إنساني بل أصبح رسالة مهمة لكل شباب مصر بأن الدولة تحترم أبناءها وتقدر اجتهادهم حتى وإن تعثروا في بداية الطريق.
لقد خرج آلاف المصريين يدافعون عن هذا الشاب لأنهم شعروا أن الكرامة المهنية لا تقل أهمية عن النجاح وأن الاحترام يصنع ولاءً أكبر من الخوف وأن الدعم يصنع مبدعين حقيقيين.
ويبقى المؤكد أن هذا المهندس لم يخسر شيئًا كما ظن البعض بل ربما ربح احترام الناس ومحبتهم أكثر من أي وقت مضى لأن المصريين بطبعهم يقفون دائمًا مع المجتهد الحقيقي وصاحب النية الصادقة.
سيبقى هذا المشهد درسًا مهمًا لكل المؤسسات ولكل مسؤول ولكل أب ولكل مدير
الكلمة قد تبني إنسانًا وقد تهدمه
والثقة قد تصنع معجزة في حياة شاب ينتظر فقط من يؤمن به.








