اخبار مصر

القاهرة وأنقرة عودة السياسة من بوابة المصالح

حجم الخط:

لم يكن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في القاهرة حدثا بروتوكوليا عابرا بل لحظة سياسية كاشفة تعكس تحولا محسوبا في توازنات الإقليم وعودة منطق المصالح الواقعية بعد سنوات من القطيعة والتوتر فالدول لا تبني سياساتها على الشعارات بل على حسابات القوة والاستقرار والمكاسب

جاء اللقاء في توقيت إقليمي بالغ الحساسية حيث تعيش المنطقة على وقع أزمات متشابكة من غزة إلى ليبيا مرورا بشرق المتوسط وهو ما جعل التقارب المصري التركي رسالة مباشرة بأن مرحلة إدارة الخلافات بالصدام قد انتهت لتحل محلها سياسة الاحتواء والتفاهم والتنسيق المرحلي
القاهرة تدخل هذا المسار من موقع الدولة المحورية التي تمتلك ثوابت واضحة في أمنها القومي وتسعى إلى تهدئة الإقليم دون التفريط في مصالحها بينما تدرك أنقرة أن إعادة التموضع الإقليمي لا يمكن أن تتم دون بوابة مصر الدولة الأكثر تأثيرا في معادلات الشرق الأوسط
الصحف العالمية قرأت اللقاء باعتباره بداية مرحلة جديدة لا تقوم على المجاملات بل على إعادة توزيع الأدوار وفتح قنوات التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم الطرفين ويخفف من حدة الاستقطاب الإقليمي ويعيد رسم خطوط التواصل بين القوى الفاعلة
الأهم أن هذا التقارب يبعث برسالة أوسع مفادها أن المنطقة تتجه نحو تسويات عقلانية بعد سنوات من الاستنزاف وأن منطق الدولة الوطنية عاد ليتقدم على حساب الفوضى والتدخلات غير المحسوبة
لقاء القاهرة لم ينه الخلافات كلها لكنه وضعها على طاولة السياسة لا الصراع وهو تحول جوهري في حد ذاته فحين تختار الدول الحوار فإنها تعلن أن الاستقرار أصبح أولوية وأن المستقبل لا يبنى إلا بالتفاهم
ما جرى في القاهرة ليس مجرد لقاء قمة بل إعلان غير مباشر عن مرحلة إقليمية جديدة عنوانها الواقعية السياسية وتوازن المصالح واستعادة الدولة لدورها في ضبط إيقاع المنطقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى