شئون دولية
الضم بالقوة ورسالة عباس الأخيرة إلى العالم

حجم الخط:
لم يعد ما تقوم به إسرائيل سياسة قابلة للوصف أو الاحتواء بل مشروعًا مكشوفًا لاغتيال القضية الفلسطينية قطعة قطعة وبقرارات رسمية تصدر عن الكابينيت وتُنفذ على الأرض بلا رادع. من أوسلو لم يتحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس بلغة المجاملة الدبلوماسية بل قرع جرس الإنذار عاليًا واضعًا العرب والمجتمع الدولي أمام مسؤولياتهم التاريخية.
قرار الكابينيت الإسرائيلي ليس إجراءً إداريًا ولا خلافًا قانونيًا بل إعلان عملي عن مرحلة جديدة من الضم الزاحف والتهجير القسري والتوسع الاستيطاني في تحدٍ فج لكل قرارات الشرعية الدولية. عباس كان واضحًا حين وصف القرار بالبطلان القانوني مؤكدًا أن الاحتلال لا يملك حق إعادة تعريف الأرض ولا تغيير تاريخها أو هويتها مهما حاول الاحتماء بالقوة.
الأخطر أن هذا القرار يأتي كتنفيذ متدرج لمخططات قديمة جديدة هدفها فرض الأمر الواقع ثم مطالبة العالم بالتكيف معه. سياسة تقوم على خلق وقائع على الأرض ثم تحويلها إلى حقائق سياسية وهو ما يجعل الصمت الدولي شريكًا مباشرًا في الجريمة لا مجرد موقف سلبي.
دعوة الرئيس الفلسطيني لتحرك عربي ودولي عاجل ليست خطابًا عاطفيًا بل نداء أخير قبل انهيار ما تبقى من أسس الحل السياسي. فالوقت لم يعد في صالح البيانات ولا الإدانات التقليدية بل يتطلب أدوات ضغط حقيقية دبلوماسية وقانونية واقتصادية تعيد الاعتبار للقانون الدولي الذي يُداس اليوم علنًا في فلسطين.
القضية الفلسطينية تمر بمرحلة كسر عظم. إما أن يتحول الرفض العربي والدولي إلى فعل يوقف الضم والاستيطان أو ينجح الاحتلال في فرض واقع جديد لا يعترف بالحق ولا بالتاريخ. وبين هذين الخيارين يقف العالم الآن أمام اختبار أخلاقي وسياسي لا يقبل التأجيل ولا المواربة.








