حوادث وقضايا
الداخلية تحاصر نار الفوضى وتغلق سوق الخطر

حجم الخط:
ليست الألعاب النارية مجرد وسيلة لهو عابرة كما يحاول البعض تصويرها بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى خطر حقيقي يهدد الأرواح ويقلق السكينة العامة ويفتح بابًا واسعًا للفوضى. من هنا تأتي أهمية التحرك الحاسم الذي تقوده أجهزة وزارة الداخلية لمواجهة جرائم الاتجار في تلك المواد وحيازتها وترويجها وملاحقة القائمين على تصنيعها.

التحرك لم يكن شكليًا ولا محدودًا. قطاع الأمن العام نسق مع مديريات الأمن في مختلف المحافظات ووجّه حملات مكثفة استهدفت منابع التصنيع ومسارات التوزيع. النتيجة كانت ضبط ما يقارب مليونًا ومئتي ألف قطعة متنوعة من الألعاب النارية في ضربة استباقية تعكس حجم الظاهرة من جهة وحجم الجهد المبذول لمواجهتها من جهة أخرى.
خطورة هذه المواد لا تكمن فقط في أصواتها المزعجة بل في قابليتها للاشتعال والانفجار وإحداث إصابات جسيمة خاصة بين الأطفال. كما أن انتشارها يخلق بيئة خصبة لمظاهر الانفلات ويمنح بعض الخارجين على القانون أدوات لإثارة الذعر واستغلال التجمعات.

الرسالة هنا واضحة. الدولة لا تتهاون مع ما يهدد أمن المجتمع وسلامته حتى وإن ارتدى ثوب الترفيه. الأمن لا يُختزل في مواجهة الجرائم الكبرى فحسب بل يمتد إلى كل ما يمس الطمأنينة العامة ويعرض حياة المواطنين للخطر.
اتخاذ الإجراءات القانونية وتولي النيابة العامة التحقيق يؤكد أن المسار ليس أمنيًا فقط بل قانوني منضبط يضمن المحاسبة ويغلق الباب أمام تكرار المخالفة. إنها معركة يومية ضد مظاهر الفوضى الصغيرة قبل أن تتضخم وتصبح تهديدًا أكبر.
حين تتحرك مؤسسات الدولة بهذا الإيقاع فهي لا تصادر الفرح بل تحميه. لأن الفرح الحقيقي لا يقوم على خطر ولا يبنى على فوضى بل على أمان يشعر به الجميع دون استثناء.





