تقارير وتحقيقات
الجنائز بين الهدي الشرعي والمظاهر الاجتماعية… دعوة صادقة للمراجعة

حجم الخط:
في كل يوم نُشيّع عزيزًا إلى مثواه الأخير، ونقف أمام لحظة تذكير حقيقية بالآخرة. لكن المؤسف أن بعض ما يجري في جنائزنا اليوم ابتعد عن الهدي الصحيح، وتحول إلى عادات تُرهق الأحياء ولا تنفع الأموات.
الحزن المشروع… لا النياحة المحرّمة
الإسلام لم يمنع الدموع، بل نهى عن الاعتراض على قضاء الله.
قال تعالى:
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾،
وقال النبي ﷺ: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية».
الحزن عبادة صبر، لا ساحة صراخ أو تجاوز.
صلاة الجنازة… أجر عظيم مهجور
كثيرون يقفون خارج المسجد ولا يشاركون في الصلاة، رغم أن النبي ﷺ أخبر أن من صلى على الجنازة فله أجر عظيم.
المشاركة ليست مجاملة، بل حق للميت علينا.
الدعاء أولى من المظاهر
بعد الدفن، السنة أن نقف للدعاء؛ فقد قال ﷺ: «استغفروا لأخيكم فإنه الآن يُسأل».
أما السرادقات الباهظة، والاستدانة لأجل المباهاة، وإحياء الأربعين والسنوية بتكلف، فكلها عادات لا أصل لها في السنة، ولا ينتفع بها الميت.
النبي ﷺ حسم الأمر بقوله:
«إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
فالأنفع للميت صدقة جارية، أو دعم محتاج، أو بناء مسجد، أو علاج مريض… لا مظهر زائل.
دعوة واجبة
نحن بحاجة إلى تصحيح مفاهيمنا. الجنائز ليست مناسبة اجتماعية للتفاخر، بل محطة إيمان ومراجعة.
واجبنا أن نخفف عن أهل الميت لا أن نزيد أعباءهم، وأن نحيي السنن لا العادات.
فلنكرم موتانا بما ينفعهم عند الله، ولنجعل من كل جنازة درسًا حيًا في الصبر والاعتبار.
هكذا فقط نكون قد أدينا الأمانة، وحفظنا حرمة الموت، وصححنا المسار.








