الإسراء والمعراج رسالة السماء حين ضاقت الأرض

حين أغلقت الأرض أبوابها في وجه الدعوة فتحت السماء أبوابها للنبي لم تكن رحلة الإسراء والمعراج مجرد معجزة خارقة لقوانين الزمان والمكان بل كانت إعلانًا إلهيًا صريحًا أن الرسالة باقية مهما اشتدت المحن وأن صاحب الدعوة في رعاية الله وإن تخلى عنه البشر
في عام الحزن فقد النبي سنده وتكاثفت عليه الآلام وضاقت به مكة بما رحبت فجاء التكريم من فوق سبع سماوات أُسري به ليلًا إلى القدس ليؤم الأنبياء في مشهد يؤكد وحدة الرسالات ويثبت أن القدس مركز العقيدة وملتقى الإيمان عبر التاريخ
ثم كان المعراج ارتقاء من جراح الأرض إلى آفاق السماء هناك فُرضت الصلاة لا كعبادة فحسب بل كعهد دائم بين العبد وربه وكخط إمداد روحي لا ينقطع صلاة تصنع الثبات وتبني اليقين وتعيد ترتيب القلب حين تختل الموازين
الإسراء والمعراج درس استراتيجي في إدارة الأزمات الإيمانية حين تشتد الضغوط لا يكون الانسحاب خيارًا بل الارتباط بالله هو الحل وحين ينهك الواقع النفوس يكون الصعود الروحي ضرورة لا ترف
وفي زمن تتعدد فيه التحديات وتتصارع فيه القيم تعود هذه الذكرى لتؤكد أن الأمم لا تُبنى بالضجيج بل بالإيمان العميق والعمل الصادق واليقين الذي لا يتزحزح
هي رسالة لكل قلب متعب أن بعد الضيق فرجًا وبعد الانكسار جبرًا وبعد الصبر نصرًا
في ذكراها نحتاج أن نستعيد معناها الحقيقي لا في الاحتفال بل في السلوك ولا في الكلمات بل في الفعل فالإسراء والمعراج لم تكن قصة تُروى بل منهج حياة يُتبع
كل عام وأنتم بخير والأمة ثابتة على طريق الحق مهما اشتدت العواصف








