ارهاب صوماليلاند

على أغلب المناطق التابعة لها. وتعتبر مناطق بوراما – هرجيسا – بربرا- بوراو، التي تضم أكبر مدن صوماليلاند، آمنة نسبيا. رغم ذلك، تمثل حدود صوماليلاند مع بونتلاند، والامتدادات الشرقية لأراضيها مناطق قابلة للاختراق من قبل كل من حركة الشباب وتنظيم الدولة الإسلامية في الصومال (ISS) (وإن كان الأخير بدرجة أقل). ففي هذه المنطقة يمر جيش صوماليلاند وشرطتها وجهازها الاستخباراتي بأقسى وأصعب الاختبارات.
اهم قرارت المستقبلية في الفترة المقبلة
تبين حالة صوماليلاند ما يمكن إنجازه عندما تتعاون الحكومة بصورة وثيقة مع المواطنين لمحاربة التشدد. كما تبين هذه الحالة أيضا الأهمية المحورية للعمل الاستخباراتي والحصول على المعلومات.
لقد أسست صوماليلاند قدراتها على الحكم وبسط النفوذ على نحو مطرد برغم القيود المفروضة عليها بسبب عدم الاعتراف بها. رغم ذلك – كما هو الحال في المناطق الحدودية – تقصر الجهود الحكومية في تجاوز بعض هذه القيود. ففي هذه المناطق لم تستطع الحكومة حتى الآن تطوير قدرتها على الإدارة وتوفير الخدمات الأساسية. ومن ثم تركز حركة الشباب، وبدرجة أقل تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال، جهودهما في هذه البيئات. ومع ذلك، يبقى من غير المرجح أن تتمكن الحركتان من تجاوز هذه المناطق والتقدم باتجاه أجزاء أخرى من صوماليلاند على المدى القريب أو المتوسط، حيث تتمتع حكومة صوماليلاند بدعم شعبي يصعب تغيير اتجاهه أو حتى مجرد اختراقه.
رغم ذلك، لا يمكن اعتبار حالة الاستقرار والأمن النسبيين في صوماليلاند أمرا مفروغا منه. فكما تشي الهجمات الأخيرة التي نفذتها حركة الشباب على أهداف مهمة في الصومال، فإن الحركة تتمتع بقدرات عالية، كما أنها تطور هذه القدرات على نحو مطرد. ومن ثم فإن حكومة صوماليلاند تواجه تحديات جسيمة من الآن فصاعدا. فوضعها كدولة غير معترف بها يفرض ضغوطا قاسية على ميزانيتها الوطنية، ويكبل فرصتها في الحصول على قروض دولية. كما يثير هذا الوضع قلق المستثمرين بدرجة كبيرة، ويدفعهم إلى الإحجام عن ضخ أموالهم في اقتصاد البلاد. إضافة إلى ذلك، تخوض صوماليلاند صراعات من نوع آخر مع قضايا التغير المناخي والبطالة، حيث تتجاوز نسبة البطالة بين الشباب 70%. كما يجب على صوماليلاند أيضا مواجهة تداعيات الحرب في اليمن المجاورة، حيث تحولت صوماليلاند مؤخرا إلى مأوى لأكثر من 25 ألف لاجئ يمني، إضافة إلى نحو 100 ألف مهاجر ولاجئ إثيوبي. كما أدت الحرب في اليمن أيضا إلى زيادة لافتة في تجارة السلاح حيث تمثل صوماليلاند معبرا للأسلحة الصغيرة والمتوسطة القادمة من اليمن إلى القرن الأفريقي وبعض دول شرق أفريقيا التي تصل فيها أسعار الأسلحة إلى أضعاف ما هي عليه في اليمن.
عام، تعتبر الأجزاء الحدودية أكثر المناطق التي تعاني فيها ’الدورة الفعالة‘ لحكومة صوماليلاند من حالة ترد شديدة. ومن ثم يكتسب العمل الاستخباراتي على وجه التحديد أهمية خاصة وقصوى، لا سيما إذا وضعنا في الاعتبار الطبيعة الوعرة لهذه البيئة والتي تجعل الوصول إلى أغلب مناطقها أمرا بالغ الصعوبة. رغم ذلك، تبذل صوماليلاند جهودا مضنية في هذه المناطق لمنافسة حركة الشباب على الحكم وتوفير الخدمات الأساسية للسكان المحليين، وهو ما يعتبراأمرا حيويا لضمان نوع من المشاركة المحلية الموسعة التي من شأنها أن تؤدي إلى توفير عمل استخباراتي فعال. وإذا استمر فشل حكومة صوماليلاند في تطبيق ’الدورة الفعالة‘ التي نجحت في تطبيقها في مناطق أخرى، فإن حركة الشباب، وحتى تنظيم الدولة الإسلامية، ربما يتمكنان من تحقيق اقصى استفادة من نقاط الضعف التي تعاني منها المناطق الحدودية، بل وربما التقدم صوب الشمال، وهو الأمر الأكثر خطورة تعد هذة نقطة ضعف








