اتساع يولد من قلب اللحظه الصامته

في اللحظات التي لا يسمع فيها الانسان سوى صوته الداخلي تتشكل اعظم القرارات وتتولد اقوى التحولات تلك اللحظات الصامتة التي يظن البعض انها مجرد فراغ بينما هي في الحقيقة بداية الاتساع بداية ان تنفتح الروح على احتمالات لم تكن تراها وان تتسع الرؤية لما وراء حدود التعب والواقع والاعتياد ففي صمت اللحظة يدرك الانسان ان الحياة ليست ما يفرضه العالم عليه
بل ما يقرره هو لنفسه مهما كانت الظروف ومع كل خطوة يخوضها في طريقه تتكشف امامه معان جديدة لم يكن يلاحظها من قبل معان تدفعه الى اعادة النظر في كل ما مر به وفي كل ما حمله وفي كل ما ظنه عبئا وهو في الحقيقة كان يصنع داخله قوة لا تنكسر فالتجارب التي نحاول الهرب منها احيانا تكون هي نفسها ما يدفعنا لنصبح اكبر واوسع واقدر على فهم جوهر وجودنا ومع استمرار
المسير يكتشف الانسان ان قدراته لم تخلق لتظل نائمة ولا رؤيته وجدت لتظل ضيقة وان داخله طاقة لا تظهر الا حين يقرر ان يخرج من المنطقة التي اعتاد عليها وان يغامر ولو خطوة واحدة نحو المجهول فالمجهول ليس عدوا كما يتخيله البعض بل هو ارض بكر تنتظر من يزرع فيها حلما ويصنع على ترابها بداية مختلفة
وفي لحظة ما يشعر الانسان بأن الافق الذي ظنه بعيدا بدأ يقترب
وبأن الطريق الذي ظنه طويلا صار اكثر وضوحا وبأن كل ما كان يثقل قلبه بدأ يتحول الى فهم والى نضج والى وعي يجعله يقف بثبات اكبر امام ما كان يخشاه ذات يوم فالقوة التي تتولد من الفهم اكبر من القوة التي تتولد من المواجهة وحدها ومع ابواب للوعيثم ظهور الحقيقة الصافية وهي ان الانسان مهما مر بالمحن ومهما تعب ومهما انطفأت بداخله الانوار فإنه قادر على اشعالها من جديد قادر
على خلق اتساع بعد ضيق قادر على بناء بداية جديدة فوق اطلال ما ظنه نهاية فالنهايات ليست سوى ابواب للوعي والوعي هو اول خطوة نحو الاتساع الحقيقي كل هذا يبقى الاتساع الذي يولد من قلب اللحظة الصامتة هو اعظم ما يمكن ان يصل اليه الانسان لانه اتساع لا يعتمد على الظروف ولا على المديح ولا على دعم احد بل يعتمد على روحه على عزيمته على قراره على ذلك الضوء الخفي الذي يشتعل بداخله حين يقرر ان يكون هو نفسه من جديد








