اخبار مصراهم الاخبار

إثيوبيا وهوس الكراهية سياسة الصراخ بدل الح

حجم الخط:

من يتابع ما تبثه وسائل الإعلام الإثيوبية فى الفترة الأخيرة يدرك سريعاً أننا لا أمام إعلام دولة بل أمام حالة من الهيستيريا الجماعية الموجهة ضد مصر

خطاب لا يحمل تحليلاً ولا رؤية ولا حتى منطق دولة تواجه أزمات داخلية حقيقية بل مجرد كراهية مصنوعة ومحاولات مستمرة للبحث عن خصم تعلق عليه الفشل

إثيوبيا التى تضم أكثر من مائة وعشرين مليون مواطن مازالت تعاني من انقطاعات الكهرباء ونقص الغذاء وتدهور البنية التحتية كان الأولى بها أن تسأل نفسها كيف تنقذ شعبها من الأزمات الاقتصادية والمعيشية

لكنها بدلاً من ذلك اختارت أن يكون سؤالها الوحيد كيف نضايق مصر وكيف نخلق لها التوتر على كل جبهة

في هذا السياق ظهر الحديث فجأة عن تعاون عسكرى مع المغرب

تحالف لا يرتبط بجغرافيا القرن الأفريقي ولا بمياه النيل ولا بملف سد النهضة

وهو ما يفتح باب التساؤل حول الدوافع الحقيقية خلف هذا التحرك

المغرب منذ عام ألفين وعشرين دخل رسمياً فى اتفاق تطبيع كامل مع إسرائيل ضمن اتفاقات أبراهام

وفي عام ألفين وواحد وعشرين وقع اتفاق تعاون عسكرى مباشر مع تل أبيب شمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وصفقات السلاح والطائرات المسيرة والتدريب العسكرى

وهى معلومات منشورة فى بيانات حكومية وتقارير إعلامية دولية موثقة

ما تفعله إثيوبيا هنا ليس بناء تحالفات بقدر ما هو محاولة للهرب من الواقع

فهى تبحث عن أى قوة خارجية تعوض بها اختلال ميزان القوى مع مصر

وتتصور أن تحالفات بعيدة جغرافياً ومشحونة سياسياً يمكن أن تمنحها ثقلاً استراتيجياً فى مواجهة دولة بحجم مصر

هذه ليست سياسة دولة بل عقلية هروب

عقلية تتخيل أن الصراع يدار بالبيانات العسكرية والتصريحات الإعلامية وأن الصوت المرتفع قادر على تغيير الجغرافيا أو تعديل موازين القوة

مصر على الجانب الآخر لم تتعامل يوماً بمنطق الانتقام أو تصفية الحسابات

فلو أرادت اللعب خارج القواعد لكان بإمكانها قلب توازنات شمال أفريقيا سياسياً عبر ملفات حساسة مثل قضية الصحراء المغربية

لكن الدولة المصرية تتحرك بميزان دولة لا باندفاعات غضب

الفارق هنا أن مصر تدير سياستها بالحسابات الدقيقة بينما تدير إثيوبيا سياستها بالصراخ

مصر تتحرك وفق مصالحها القومية بينما يتحرك الإعلام الإثيوبي وفق حالة من العداء المرضي لمصر

المشهد الدولي اليوم لا يعرف تحالفات أخلاقية بل تحالفات مصالح

ولا يعرف عداوات أبدية بل حسابات قوة وتأثير

والدولة التي لا تدرك هذه الحقيقة تحكم على نفسها بالعزلة والفشل

مصر لا تحتاج إلى استعراض ولا إلى تهديد

وجودها وحده كفيل بحسم المعادلة

ومن لا يفهم ذلك الآن سيدركه لاحقاً لكن بعد أن يصبح ثمن الفهم أكبر بكثير

الخلاصة الواضحة أن السياسة تدار بالعقل لا بالكراهية

وأن أي دولة تستخف بمصر لن تخرج من المواجهة رابحة

فقط لأن مصر دولة تعرف وزنها جيداً وتتحرك على هذا الأساس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى