أول نائبة عن الصعيد الجواني تروي تجربتها: السياسة دراسة قبل أن تكون مقعدًا..البرلمان الحالى فيه إقصاء للكفاءات والخبرات لصالح شخصيات لا تستند للخبرات

في شهادة سياسية وإنسانية تعكس عمق التجربة قبل المنصب، استعرضت سلوى صلاح أول نائبة عن الصعيد الجواني (الأقصر وأسوان) مسيرتها داخل الحياة البرلمانية، مؤكدة أن العمل السياسي الحقيقي لا يُقاس بالعمر أو الظهور، بل بالتأهيل والدراسة والخبرة المتراكمة.
دخلت النائبة مجلس الشعب عام 2010 كأول خريجة إعلام من جامعة القاهرة تمثل الصعيد الجواني، ضمن كوتة المرأة التي ضمت 64 نائبة على مستوى الجمهورية آنذاك. وأوضحت أن انخراطها في العمل السياسي لم يكن وليد اللحظة، إذ بدأت مبكرًا منذ رئاستها لاتحاد الطلاب، وكان اهتمامها بالشأن العام حاضرًا منذ الطفولة.
وأضافت أن انضمامها للحزب الوطني بصفته حزب الأغلبية في ذلك الوقت لم يكن شكليًا، بل جاء في إطار إعداد جاد، حيث خضعت لدورات تدريبية ومحاضرات متخصصة شملت دراسة شاملة للمحافظة من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، إلى جانب قضايا الحدود وعدد السكان، مؤكدة أن تلك المرحلة أسهمت بشكل كبير في صقل خبرتها السياسية والمعرفية.
وأكدت أن الحزب آنذاك كان حريصًا على أن تضم كوتة المرأة نائبات يتمتعن بالكفاءة والتواجد الشعبي الحقيقي، وهو ما انعكس في نتائج الانتخابات، حيث حققت نجاحًا ساحقًا وحصلت على رقم انتخابي كبير.
وأشارت إلى أن تجربتها البرلمانية كشفت لها عن فجوة معرفية في بعض الملفات، خاصة الاقتصادية منها، لا سيما أثناء مناقشات الموازنة العامة للدولة، وهو ما دفعها بعد حل الحزب في أعقاب ثورة يناير إلى استكمال دراستها الأكاديمية، حيث حصلت على درجة الماجستير في السياسة والاقتصاد، ودرست بشكل متعمق مادة الموازنة العامة للدولة، مؤكدة أن النجاح فيها كان بمثابة إثبات ذاتي بأن التطوير المستمر شرط أساسي لتحمل أي مسؤولية عامة.
وأوضحت أن غيابها عن التمثيل في مجلس النواب لاحقًا لم يكن مرتبطًا بالكفاءة أو التجربة، وإنما بسبب اعتبارات تنظيمية داخلية، تمثلت في دعم الحزب لنائبة من محافظة أخرى، ما فتح الباب بحسب وصفها لإشكالية أعمق تتعلق بإقصاء الخبرات المتراكمة لصالح اختيارات لا تستند دائمًا إلى التجربة أو التأهيل الكافي.
واختتمت النائبة السابقة شهادتها بالتأكيد على أن أخطر ما تواجهه الحياة البرلمانية هو تجاهل مثقفي الأمة وأصحاب الخبرة، وإسناد مسؤوليات تشريعية ورقابية كبرى إلى وجوه تفتقر للتجربة الحياتية والسياسية، في وقت يحتاج فيه الوطن إلى برلمان قوي قادر على الدفاع عن حقوق المواطنين وممارسة رقابة حقيقية على أداء الحكومة.








