أنامل سيناوية تصنع المعجزات في جناح الهلال الأحمر المصري بين التراث وروح العصر

إذا وطأت قدماك جناح الهلال الأحمر المصري بمعرض تراثنا للحرف اليدوية والتراثية ستقودك التفاصيل دون عناء إلى حكاية إنسانية نابضة بالشغف والصبر حكاية تبدأ من شمال سيناء ولا تنتهي عند حدود القاهرة حيث تجلس سيدة تحمل في يديها إبرة وخيطا وفي قلبها تاريخا طويلا من الصبر والإبداع
نجلاء الحجاوي واحدة من سيدات سيناء اللاتي حملن التراث على أكتافهن وجئن به إلى قلب العاصمة تعرض منتجات صنعت بأناملها وأنامل سيدات ومتطوعات تلقين التدريب داخل المشغل التابع للهلال الأحمر المصري فرع شمال سيناء
أمام قطع التطريز تنهمك نجلاء في العمل وتروي أن تطريز العباءة الواحدة قد يستغرق أكثر من شهرين من العمل المتواصل يبدأ مع بزوغ الفجر ولا ينتهي إلا مع غروب الشمس لما تتطلبه الحرفة من دقة شديدة وجودة عالية وإضاءة قوية مؤكدة أن كل غرزة تحمل روح المكان وذاكرة الأرض
وتعود بذاكرتها إلى البدايات قائلة إن شغفها بالتطريز بدأ منذ الصغر حين تعلمت الحرفة على يد معلمة الاقتصاد المنزلي بالمدرسة وأحبت فكرة تحويل التصميم من خيال إلى قطعة فنية ملموسة
تمارس نجلاء مهنتها منذ ثلاثين عاما واحترفت تطريز العباءات والمفارش والشيلان والشنط والمحافظ ولم تتوقف عند حدود الشكل التقليدي بل حرصت دائما على التطوير ومواكبة العصر فمزجت بين روح التراث السيناوي وموضة اليوم حتى أدخلت التطريز السيناوي على البدل الحريمي والقمصان والفساتين
ورغم هذا الشغف لم تكن الطريق مفروشة بالحرير إذ واجهت تحديا كبيرا في تسويق المنتجات حيث اقتصر البيع لفترات طويلة على الأقارب والأصدقاء والجيران وبكميات محدودة إلى أن جاء التحول الحقيقي مع إتاحة الهلال الأحمر المصري فرصة المشاركة في معرض تراثنا ما فتح أمامها أسواقا جديدة ووصل بمنتجاتها إلى جنسيات عربية وأجنبية
وعن علاقتها بالهلال الأحمر المصري تؤكد نجلاء أنها التحقت بالمشغل لتعلم مهنة الخياطة بعدما كانت تفتقد هذه المهارة وهو ما مكنها من إنجاز القطعة كاملة من التفصيل وحتى التطريز وبعد انتهاء التدريب اكتساب الخبرة اقترحت تدريب السيدات والفتيات على الكروشيه والتطريز السيناوي
تقول إن العمل تحول إلى منظومة جماعية بروح الفريق حيث يتم تصميم القطع وتفصيلها وتطريزها بينما يتولى الهلال الأحمر دعم وتسويق المنتجات الأمر الذي وفر مصدر رزق كريم لعدد كبير من السيدات المعيلات
وتختتم نجلاء حديثها بابتسامة امتنان مؤكدة أن الهلال الأحمر المصري لم يمنحها فقط فرصة عمل بل علمها معنى التطوع ورسخ لديها قيمة العطاء متمنية المشاركة في معارض أكثر داخل مصر وخارجها للتعريف بالتراث السيناوي المصري الأصيل








