شئون دولية

أمريكا تراقب الشحنات الصينية إلى إيران وتساؤلات حول إعادة بناء القدرات العسكرية لطهران

حجم الخط:

 

تتجه الأنظار الأمريكية والدولية إلى طبيعة حركة الشحنات القادمة من الصين إلى إيران في ظل تصاعد التساؤلات حول قدرة طهران على إعادة بناء جزء من قدراتها العسكرية والصناعية بعد المواجهات الأخيرة مع الولايات المتحدة

وكشف تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال استنادا إلى سجلات جمركية إيرانية وبيانات لحركة الطيران عن وصول نحو 1300 شحنة من مكونات ذات استخدام مزدوج إلى وزارة الدفاع الإيرانية خلال النصف الأول من عام 2026

وتضمنت الشحنات بحسب التقرير أجهزة لتحديد المواقع ومكونات إلكترونية ومحركات كهربائية وأجزاء مرتبطة بمحركات الطائرات وغيرها من المعدات التي يمكن أن يكون لها استخدامات مدنية وعسكرية في الوقت نفسه فيما يمكن توظيف بعض هذه المكونات في تصنيع الطائرات المسيرة وأنظمة توجيه الصواريخ

وأثار توقيت بعض الشحنات اهتماما خاصا إذ أفادت البيانات بأن إحدى الشحنات وصلت إلى طهران في السابع عشر من يونيو بالتزامن مع اتفاق واشنطن وطهران على هدنة مؤقتة فيما وصلت بعد يومين أكثر من شحنة أخرى تضمنت مكونات تبلغ قيمتها أكثر من ستة ملايين دولار ويمكن استخدامها في برامج الطائرات المسيرة بحسب التقرير

وتزامن ذلك مع زيادة ملحوظة في حركة الرحلات الجوية بين المدن الصينية وطهران حيث أشارت بيانات تتبع الرحلات إلى ارتفاع رحلات شركة ماهان إير من نحو أربع رحلات أسبوعيا في بداية مارس إلى قرابة 27 رحلة أسبوعيا بحلول نهاية أبريل وهو ما يعكس أهمية النقل الجوي في استمرار حركة التجارة بين البلدين خلال فترة تراجعت فيها حركة التجارة البحرية الإيرانية

وتبقى طبيعة هذه الشحنات محل نقاش واسع إذ إن وصفها بأنها مكونات مزدوجة الاستخدام لا يعني تلقائيا أنها أسلحة أو أن جميعها استخدمت بالفعل في برامج عسكرية إيرانية غير أن بعض الخبراء أشاروا إلى أن عددا من المكونات المعروفة في هذه التجارة يمكن استخدامه في تصنيع الطائرات المسيرة وأنظمة الأسلحة

وفي المقابل تنفي الصين تقديم دعم عسكري غير مشروع لإيران وتؤكد أنها تفرض ضوابط على صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج كما ترفض بكين العقوبات الأمريكية الأحادية على التجارة مع طهران

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيث يحضر الملف الإيراني ضمن القضايا التي تزيد تعقيد العلاقة بين القوتين إلى جانب ملفات التجارة وأمن الطاقة والتكنولوجيا والأمن الإقليمي

وتنظر واشنطن إلى استمرار تدفق المكونات والتكنولوجيا إلى إيران باعتباره تحديا لجهود الضغط على طهران بينما ترى بكين أن علاقاتها الاقتصادية مع إيران ومصالحها في قطاع الطاقة والتجارة الإقليمية تجعل استمرار قنوات التعامل مع طهران جزءا من حساباتها الاستراتيجية

ويبقى السؤال الأبرز خلال المرحلة المقبلة هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتجه إلى تشديد الضغوط والعقوبات على شركات وكيانات صينية يثبت ارتباطها بتوفير مكونات يمكن استخدامها في البرامج الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية أم ستسعى واشنطن وبكين إلى احتواء الملف ضمن مفاوضاتهما الأوسع

وتكشف التطورات الحالية عن معادلة شديدة الحساسية في الشرق الأوسط فكلما زادت قدرة إيران على تأمين مكونات وتقنيات من الخارج ازدادت قدرتها المحتملة على إعادة بناء بعض قدراتها العسكرية في الداخل بينما تزداد في المقابل الضغوط الأمريكية على الصين لمنع وصول التكنولوجيا الحساسة إلى طهران

ويبقى إثبات المسؤولية الحكومية الصينية المباشرة عن هذه الشحنات مسألة منفصلة عن إثبات وصول المكونات من موردين صينيين إلى جهات إيرانية وهو تمييز مهم عند قراءة التطورات بعيدا عن الاستنتاجات غير المؤكدة

زر الذهاب إلى الأعلى