اهم الاخبارتقارير وتحقيقات

أزمة أسِرّة العناية المركزة.. معاناة المواطن وضغط الإدارة وسؤال العدالة الصحية الغائب

أسرة عناية المستشفيات الخاصة فوق طاقة شريحة كبيرة من المجتمع

حجم الخط:
على النواب الجدد نقل الشكوى إلى الحل !!!
بات ملف أسِرّة العناية المركزة أحد أخطر وأثقل الملفات داخل المنظومة الصحية المصرية، إذ لم تعد المعاناة مقتصرة على المريض وحده، بل امتدت لتشمل من يعملون بالعمل العام، والنائب البرلماني، والمواطن الفقير، إلى جانب مديري المستشفيات ووكلاء وزارة الصحة، في ظل التزايد المستمر للحالات الحرجة، وارتفاع تكلفة العلاج بالمستشفيات الخاصة إلى مستويات تفوق قدرة قطاعات واسعة من المجتمع.
ورغم الجهود التي بذلتها الدولة خلال السنوات الماضية، من توسع في إنشاء المستشفيات، وربطها بالمنظومة الرقمية، وزيادة أعداد أسِرّة العناية المركزة داخل المستشفيات الحكومية، فإن الواقع العملي يؤكد أن الأزمة تجاوزت طاقة أطرافها الثلاثة: وكيل الوزارة، ومدير المستشفى، والمريض غير القادر، لا سيما مع لجوء أعداد متزايدة من المواطنين إلى المستشفيات العامة باعتبارها الملاذ الأخير بعد توحش أسعار القطاع الصحي الخاص.
ويواجه مديرو المستشفيات العامة بمختلف المراكز ضغوطًا يومية تفوق طاقتهم، نتيجة تكدس طلبات العناية المركزة، واضطرارهم للمفاضلة بين حالات حرجة جميعها في أمسّ الحاجة إلى سرير، وهو ما يضعهم في مواجهة مباشرة مع أهالي المرضى، ويحمّلهم مسؤولية أزمة تتجاوز حدود إمكانياتهم الفعلية.
ومن قلب المشهد الإنساني، يقول أحد المواطنين، والد مريض يرقد في حالة حرجة: «رحلة البحث عن سرير عناية بقت كابوس يومي.. لفّينا على أكتر من مستشفى حكومي، وكل مرة الرد واحد: مفيش أسِرّة فاضية، والمستشفيات الخاصة طالبة أرقام خيالية إحنا مش قادرين عليها، وحياة ابني واقفة على سرير». ويؤكد أن الأسرة تعيش استنزافًا نفسيًا يفوق الوصف، في ظل غياب أي بديل حقيقي.
ومن داخل أحد المستشفيات، تقول سيدة ترافق والدتها المريضة: «إحنا مش بنلوم حد، لا مدير المستشفى ولا الأطباء، الكل باين عليه الضغط والتعب، لكن المشكلة أكبر من الكل». وتضيف: «الناس بقت واقفة مستنية دورها على الحياة، وسرير العناية بقى حلم مش حق».
وتزداد خطورة المشهد مع طرح سؤال واقعي يفرض نفسه بقوة: كيف لمدينة مثل طهطا – على سبيل المثال – تتجاوز كثافتها السكانية 800 ألف نسمة، أن تعتمد على نحو 60 سرير عناية مركزة فقط، موزعة على مختلف أنواع العنايات، في ظل ارتفاع معدلات الحوادث، وانتشار الأمراض المزمنة، وتزايد الاحتياج للخدمة الصحية الحرجة؟
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى النواب الجدد بمجلسي النواب والشيوخ، الذين يعلّق عليهم المواطن آمالًا حقيقية في نقل هذا الملف من دائرة الشكوى إلى مسار الحل. فملف أسِرّة العناية المركزة يحتاج إلى تحرك برلماني جاد، من خلال فتح نقاشات موسعة تحت القبة، ومساءلة الحكومة عن خطط زيادة الطاقة الاستيعابية، وتحقيق عدالة توزيع الأسرة وفق الكثافات السكانية، وتوفير مخصصات مالية عاجلة لدعم المستشفيات العامة. ويُعد هذا الملف الإنساني اختبارًا حقيقيًا لقدرة النواب الجدد على الانحياز لحق المواطن البسيط في علاج كريم وآمن.
وختاماً..إن أزمة أسِرّة العناية المركزة لم تعد مجرد نقص عددي، بل تحولت إلى قضية عدالة صحية تمس حق الحياة ذاته. والتعامل الجاد معها، عبر دعم المستشفيات الحكومية، وزيادة عدد الأسرة، وتخفيف العبء عن مديري المستشفيات، وتعزيز الرقابة البرلمانية، بات ضرورة لا تحتمل التأجيل، حفاظًا على أرواح المرضى، واستقرار المنظومة الصحية، وثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
وفى النهاية ..، لا يمكن في خضم هذا الملف المرهق نفسيًا تجاهل أو إنكار دور الدكتور عمرو دويدار وكيل وزارة الصحة بسوهاج، ومحاولاته الجادة لزيادة عدد أسِرّة العناية المركزة على مستوى مستشفيات المحافظة، واستجابته الفورية لأي حالة تصل إليه بالمتابعة المباشرة حتى استقرارها داخل إحدى عنايات القطاع، بعد ربطها جميعًا بمنظومة التسجيل على خط الطوارئ الموحد (137).كما لا يمكن إغفال دور مدير مستشفى طهطا، الذي بذل جهدًا واضحًا في الارتقاء بمستوى الخدمة الطبية المقدمة للمواطن، رغم ضعف الإمكانيات، والعجز في الكوادر الطبية البشرية ببعض الأقسام، في محاولة جادة لتخفيف معاناة المرضى وأسرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى