منوعات

أولـى الناس

حجم الخط:

لا يختلف البشر جميعهم على أن الأم هي أصل الأصول ومنبع رضا الخالق عز وجل فدعائها سبب للتوفيق وسعة الرزق في الدنيا وشرط لدخول جنة الله في المنتهى .. نأنس بوجودها بين أظهرنا ونحتمي بحنانها من وطأة الأيام وأوجاع السنين ..
والرجل الذي جاء للنبي علية الصلاة والسلام قائلا : صنعت كذا وكذا لأمي – من البر بها والتفاني في خدمتها – أتراني قد أديت حقها ؟ .. فقال : لا … ولا بزفرة من زفراتها .
وحتى مع الكفر والشرك أمر الله تعالى بحسن الصحبة لها والقول المعروف وخفض جناح الذل من الرحمة .. ولم يقرن في كتابه الكريم مع عبادته سبحانه أمرا إلا الإحسان بالوالدين فقال تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) وجاء بلفظ الوصية في آيات أخري وفيها معنى النصح الشديد الحريص على المنفعة .. وقد جبلت العقول والقلوب على احترام الوصية وتقديرها فما بالنا إذا كانت الوصية من خالق البشر الأعلم بأحوال عبادة من أي بشر !
نعم هناك من الزوجات من لا تدرى مكانة وقدر الأم كقيمة جليلة في حياتنا إلا بعد أن تنجب وتعانى الأمرين في تربية الأبناء وكم التضحيات في سبيل الوصول بهم لشاطئ الأمان .
وللأسف أصبح بعضهن يعتبرن الحماة وكأنها شر لا بد منه وأنها ستظل كذلك إلى أن يثبت العكس وهذه الفكرة الخاطئة المسبقة هي سبب جل المشاكل ولا شك.
قد تكون صورة الحماة ( القرشانه ) والمغلوطة في أفلامنا أثرت في بعضهن أو هي الأنانية وحب التملك أو الغيرة العمياء.. حتى أن بعض الأزواج يشكون غيرة زوجاتهم من مودتهم وبرهم بهؤلاء الأمهات..
هناك بون شاسع بين علاقة الرجل بزوجته وبين ارتباطه بأمه فعلاقة الأم أصيلة ثابتة عميقة الجذور تحمل صفة الدوام لأنها وببساطة سبب وجوده في هذه الدنيا..
أما علاقة الزوجة بزوجها فهي علاقة خاصة جدا ولكنها طارئة قابلة للنهاية والافتراق ولا تحمل صفة الدوام إلا في حال الإيمان والتقوى قال تعالى ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين ) وقال في وصف حال المؤمنين ( هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك يتكئون ) .
ولا يعقل ولا يصح مطلقا أن تجعل زوجة نفسها في مقارنة مع أم زوجها لأنها ستكون هي الخاسرة حتما والدنيا كلها ستقول له عندئذ : أمك ثم أمك ثم أمك .. لأن هذا قول النبي الكريم لمن سأله عن أحق الناس بحسن الصحبة لكونها العلاقة الأبقى والأهم والأنفع لصاحبها .
سلى نفسك أيتها الزوجة : أليست هذه الأم هي التي ربت لي زوجي ؟ أليست هي صاحبة الفضل – بعد الله تعالى – في كونه صار رجلا ذا شأن يحمل مسئوليتي وأبنائي؟
أليست هي من صنعت لي هذا الزوج وأعدته خير إعداد وكانت حريصة عليه حرصها على نفسها وأكثر؟
أليست هي من حملته جنينا وتحملته طفلا ورعته كبيرا ؟
ثم تساءلي : لو دخل زوجي النار بسخط أمه عليه فهل أتحمل مسئولية ذلك ؟
وهل سيرضى عنى زوجي حينها ؟
هل يوجد من يعطى مثلها أو ينكر فضلها ؟ أيكون جزاؤها القطيعة والشتم ؟! ساء ما يحكمون .
وأنت أيها الابن الغافل أفق قبل فوات الأوان فالموت سهم أطلق وعمرك بمقدار سفر السهم إليك .. فأمك حاضنة الماضي وبلسم الحاضر وطوق نجاة المستقبل وهي ليست محلا للسباب والقطيعة بل هي أولى الناس بالجلوس تحت قدميها واستدرار عطفها والقرب منها والحنو عليها طالبا رضاها باكيا في حجرها .. طاعة لأمر الله أولا .. وإن كنت راجيا جنة الله ثانيــا
( رغم أنف من أدرك والديه أو أحدهما ولم يدخلاه الجنة ) و ( الزم قدميها فثم الجنة ) .
رحم الله زماناً كان الرجل يمرغ وجهه في فراش أمه قبل نومها حتى يتيقن من خلوه مما قد يؤذيها !.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى