ذكرى السابع من نوفمبر محطة من تاريخ تونس

ذكرى السابع من نوفمبر محطة من تاريخ تونس
مرّ اليوم، الجمعة الموافق ل7 نوفمبر 2025، أكثر من ربع قرن على ما كان يُعرف في الذاكرة الوطنية بـ"التحوّل المبارك"، الذي قاده الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي في مثل هذا اليوم من سنة 1987.
ذلك اليوم الذي أعتبره البعض آنذاك بداية عهد جديد لتونس، عهد وُعد فيه بالإصلاح والتجديد والاستقرار، وبأن تُفتح الأبواب أمام طموحات جيل كامل كان يحلم بتونس أكثر ادإزدهارًا وعدلاً.
كانت البلاد في تلك اللحظة التاريخية تعيش حالة من الإنتظار، من الأمل والتوجّس في آنٍ واحد، حيث بدت ملامح عهدٍ مختلف تلوح في الأفق.
وبالفعل، شهدت تونس في سنواتها الأولى من التحوّل خطواتٍ تنموية ملموسة، وحركةً إقتصادية واإتماعية جعلت البعض يصف تلك الفترة بـ"سنوات الإستقرار الذهبي".
لكن، كما هي دروس التاريخ دوماً، لا شيء يدوم إن فقد ميزانه. فحين تبتعد السلطة عن الناس، ويعلو صوت الخوف على صوت الحرية، تتحوّل الإنجازات إلى رماد، ويُنسى البريق الأول تحت وطأة الأخطاء والتجاوزات.
وهكذا، بعد ثورة الحرية والكرامة أو ما سُمِّي بـ ثورة الربيع العربي (17 ديسمبر 2010 – 14 جانفي 2011)، كانت لحظة فارقة حين غادر الرئيس الراحل تونس متوجهاً إلى المملكة العربية السعودية 🇸🇦، حيث طوى هناك آخر فصول حياته، ورحل بصمتٍ عن الدنيا سنة 2019.
ورغم اختلاف القراءات والمواقف حول تلك الحقبة، فإنّ 7 نوفمبر يبقى علامة فارقة في تاريخ تونس المعاصر — يومٌ غيّر وجه البلاد، وسجّل صفحة لا يمكن محوها، مهما كان التقييم أو الإنتماء.
قد يراه البعض ذكرى "التحوّل المبارك"، وقد يراه آخرون "بداية النهاية"، لكنّ الأكيد أنه تاريخٌ محفور في الذاكرة الوطنية، يذكّرنا بأنّ الحكم زائل، وأنّ من يصنع التاريخ قد يكون يومًا ضحيته
أيضًاً
ويبقى الدرس الأبقى:
أنّ الأوطان لا تبنى على الخوف، ولا تستمرّ إلا بالعدل والصدق والإخلاص في خدمة الشعب.
بقلم المعز غني
عاشق الترحال وروح الاكتشاف








