شئون دولية

وزير الدفاع السورى يتجول بين جنود البلدة نظرالاهميتها الاسترتجية

حجم الخط:

سيطر الجيش السورى على بلدة الهبيط والإعلام السورى يظهر زيارة وزير الدفاع السورى يتجول بين جنوده بالبلدة نظراً لأهميتها الإستراتيجية التى تبعد إحدى عشركيلو عن بلدة مدينة خان شيخون المدينة الأكبر فى محافظة إدلب التى سقطت تحت سيطرة هيئة تحرير الشام التابعة لتنظيم القاعدة منذ عام 2002، ومدينة خان شيخون كان قد غادرها مائة وستون الف نسمة بسبب الغارات المكثفة وإستخدمت خلالها الأسلحة المحرمة دولياً، بلغت الفين غارة وخمسة وعشرون الف قذيفة، وقد أحترق 90% بالمائة من أراضى المنطقة نحو عشرون الف دونم، ويساعد أصحاب الخوذ البيضاء الأهالى وقد أستشهد منهم أربعة غير ستة عناصر أخرى أثناء عمليات الترحيل.
هل يشكّل سقوط “الهبيط” بداية لسيطرة الأسد على إدلب؟، تقترب المواجهة الحاسمة فى سوريا بين قوات النظام المدعومة من روسيا والفصائل الإسلامية المسلحة فى محافظة إدلب، فهل ترغب دمشق بإستعادة إدلب مهما كلفها الثمن؟ وماذا يعنى سقوط بلدة “الهبيط”؟، فى واحد من أهم الإنتصارات الميدانية التى حققتها مؤخراً، سيطرت قوات النظام السورى على بلدة الهبيط، بعد قتال عنيف ضد المعارضة المسلحة خلّف مئات القتلى بين الجانبين، وأدى الى عمليات نزوح جماعية للسكان أحصتها الأمم المتحدة بـ400 ألف شخص، فضلاً عن ضحايا مدنيين، أحصاهم المرصد السورى لحقوق الإنسان بأكثر من 810 قتيلاً، خاصة أن قوات النظام إستخدمت البراميل المتفجرة والقصف الجوى والبرى، ما أدى كذلك الى تدمير واسع فى البلدة.
وحسب ما نقلته فرانس بريس عن المرصد السورى لحقوق الإنسان (المحسوب على المعارضة)، فالهبيط التى وقعت تحت قبضة المعارضة المسلحة عام 2012، هى “أول بلدة تسيطر عليها قوات النظام فى ريف إدلب الجنوبى منذ بدء التصعيد”، ويعنى المرصد بذلك العملية العسكرية التي بدأتها قوات الأسد منذ نهاية أبريل/نيسان الماضى، عندما تمّ التراجع عن إتفاق سوتشى الموقع فى سبتمبر/أيلول 2018، الذى نصّ حسب المصدر ذاته، على إقامة منطقة منزوعة السلاح فى إدلب، بشرط سحب الفصائل المعارضة لأسلحتها وإنسحاب المجموعات الجهادية.
ورغم سقوط بلدات وقرى أخرى مؤخراً فى يد النظام السورى كتل سكيك ومغر الحمام، الّا أن الهبيط تحتل مكانةً خاصةً جداً جعلتها تتصدر الأخبار، ما يطرح أسئلة حول قدرات الفصائل المسلحة على الإستمرار فى القتال، خاصة هيئة تحرير الشام (النصرة) سابقاً، ومدى إمكانية توغل القوات الحكومية والروسية أكثر وأكثر لإستعادة إدلب، وبالتالى دحر الفصائل الإسلامية المسلحة المدعومة فى جزء منها من تركيا، لم يعد يفصل القوات النظامية سوى 9 كيلومترات عن مدينة خان شيخون، أكبر المدن فى ريف إدلب الجنوبى، حيث يتعرّض محيطها وبلدات قريبة منها للقصف منذ الساعات الماضية حسب المرصد السورى لفرانس برس، كما تقوم قوات النظام السورى، موازاة مع السيطرة على الهبيط، بقصف بلدات أخرى قريبة توجد فى ريف حماة الشمالى كاللطامنة ومورك وكفرزيتا، وفق المرصد.

وتعتبر الهبيط بوابة لريف إدلب الجنوبى، وفى رأى الخبير العسكرى فايز الدويرى، فى حديث لـDW عربية، تنبع أهمية الهبيط من موقعها الإستراتيجى، فهى المفتاح الحقيقى لإطلاق العمليات العسكرية للسيطرة على مدينة خان شيخون، أى العقدة الرئيسية للتحكم فى الطريق الدولى المتجه من دمشق الى حلب، وإذا تحقق هذا الهدف، فخريطة المعركة الأرضية كلها ستتغيّر، إذ تدرك قوات الأسد، يستطرد الدويرى، أنه دون السيطرة على الهبيط، لن تسقط خان شيخون، ويبقى سقوط هذه المدينة الهدف الأساسى من المرحلة الأولى للعملية التى أطلقتها قوات النظام فى شمال غرب البلاد، وبعد تحقيق المرحلة الأولى وتأمين الطريق الدولى، يضيف الدويرى، تأتى المرحلة الثانية التى تهدف الى إخلاء المناطق منزوعة السلاح فى عمق 20 كيلومتراً، ومن ثمة دفع المعارضة المسلحة الى سحب أسلحتها الثقيلة، وبالتالى تراجع هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا)، لتأتى بعدها المرحلة الثالثة وهى السيطرة على سهول إدلب، وهو هدف يبقى مرهوناً بالتوازنات والاتفاقيات السياسية وفق تأكيدات الخبير، ويطرح سقوط الهبيط أسئلة حول أسباب تراجع فصائل المعارضة المسلحة بعدما إستطاعت الوقوف فى وجه تحالف بشار الأسد وفلاديمير بوتين لقرابة ثلاثة أشهر من القصف المكثف، وفى رأى الدويرى، فقد لعبت القوات الروسية دوراً كبيراً فى هذا التقدم، خاصة “المرتزقة الذين يقودون المعارك الليلية بمعدات جد متطورة”، لكن ذلك لا ينفى “تراجع الأداء الميدانى للفصائل المسلحة التى قاتلت مؤخراً بـ10 فى المائة من قوتها، كما لو أنه قد صدرت لها تعليمات بعدم المشاركة القوية” حسب الدويرى، ويفسّر الدويرى هذه المشاركة الضعيفة فى التفاهمات التركية-الروسية خلال محادثات “سوتشى 13” وقبل ذلك فى أستانا، إذ وافقت أنقرة على أهداف المرحلة الأولى من العملية التى تشنها قوات الأسد، لكنها ستتدخل لاحقاً عندما ترغب هذه القوات بالإنتقال إلى المرحلة الثالثة، يقول الدويرى، تفاهمات كبيرة جرت بين تركيا وإيران وروسيا، تدخل أنقرة المنتظر، وفق الدويرى، سيأتى بوعى تركى أن إستعادة الأسد لإدلب، لن تتم سوى بإلقاء روسيا لكامل ثقلها فى المعركة ضد هيئة تحرير الشام التى ستقاتل بقوة للإبقاء على المحافظة، ما سينتج عنه ثمن باهظ جداً فى 3 ملايين لاجئ جديد، وهو ما لن ترغب فيه تركيا والغرب، وسيتدخلان لأجل إرجاع التوازن الى المنطقة وبالتالى تقويض المطامح الروسية.
تعدّ محافظة إدلب آخر معاقل المعارضة المسلحة فى سوريا، وهى اليوم الهدف الأكبر للنظام السورى، بينما تبقى إستعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة المقاتلين الأكراد فى شمال شرق سوريا مؤجلة الى وقت لاحق، خاصةً أن المنطقة تهمّ كذلك تركيا الراغبة فى تحجيم دورهم، بيدَ أن إستعادة إدلب يجعل القوات النظامية والروسية فى مواجهة مباشرة مع هيئة تحرير الشام، الفصيل الجهادى المتحكم فى جلّ تراب المحافظة.
ويجد النظام السورى نوعا من المباركة الدولية فى مواجهاته مع هيئة تحرير الشام، فالأمم المتحدة تشدّد على ضرورة التصدى لهذا التنظيم المصنف فى دائرة الإرهاب، لكنها تؤكد ضرورة ألا يؤدى ذلك الى كارثة إنسانية، بدأت تتكشف معالمها مع نزوح مئات الآلاف الى الحدود مع تركيا، ومع سقوط المئات من المدنيين القتلى، وقد يدفع هذا الوضع بقوات الأسد وبوتين الى التروى أكثر وأكثر قبل الدخول فى المعركة الحاسمة، وقد يدفع بها كذلك الى الإستمرار فيما تصفه عدة تقارير بحرب الإستنزاف، مستعينة بالسيناريو الذى جرى فى حلب عام 2016، عندما إستعادت المدينة من الفصائل المسلحة، بعد حصار خلّف مآس إنسانية لم ينجح المنتظم الدولى، رغم كل الضغط على دمشق وموسكو، فى تجنب وقوعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى