عصام السقا يكشف صورة نادرة من كواليس «أصحاب الأرض»… ابتسامة وسط النار ورسالة دعم من قلب معبر رفح
عمر ماهر

في لحظة تختلط فيها الإنسانية بالفن، والواقع بالدراما، اختار النجم عصام السقا أن يشارك جمهوره بصورة مختلفة تمامًا عن المعتاد، صورة لا تحمل بريق السجادة الحمراء ولا أضواء الاستوديوهات، بل تنبض بالصدق والبساطة، وتكشف جانبًا حقيقيًا من كواليس عمله الجديد «أصحاب الأرض»، حيث ظهر داخل سيارة بسيطة عند معبر رفح في غزة، رافعًا علامة النصر بابتسامة هادئة لكنها مليئة بالمعاني، وكأنه يبعث برسالة صامتة تقول إن الفن ليس مجرد تمثيل، بل موقف وإنحياز إنساني قبل أي شيء.
الصورة التي نشرها السقا لم تكن لقطة عابرة من موقع تصوير تقليدي، بل مشهد حي يوثق أجواء العمل من قلب المكان، حيث بدا مرتديًا ملابس شتوية بسيطة، بقبعة صوفية ووشاح ثقيل، وملامح وجهه تجمع بين الإرهاق والتركيز والطمأنينة في الوقت نفسه، بينما ظهرت بجواره كاميرا تصوير ضخمة وفريق العمل يستعد لتسجيل أحد المشاهد، ما يعكس أجواء تصوير حقيقية وسط ظروف ليست سهلة، وكأن العمل يصر على أن يخرج من رحم الواقع لا من ديكور مُصطنع.
هذا الظهور الخاص أعاد تسليط الضوء على «أصحاب الأرض» باعتباره واحدًا من الأعمال المنتظرة التي تراهن على المضمون قبل الشكل، وعلى الحكاية الإنسانية قبل الاستعراض، فالسقا ومنذ بداية المشروع وهو يتعامل معه بروح مختلفة، لا كدور عابر في مشواره، بل كتجربة لها ثقل ومسؤولية، خصوصًا أن الأحداث تدور في إطار يمس قضايا الأرض والانتماء والصمود، وهي موضوعات تحتاج إلى صدق في الأداء قبل أي مهارة تمثيلية، وهو ما بدا واضحًا في اختياره مشاركة الجمهور بلقطة من قلب الحدث بدلًا من صورة دعائية مصقولة.
اللافت أن الصورة حملت طاقة إيجابية رغم قسوة الخلفية، فابتسامة السقا وعلامة النصر بيده لم تكونا مجرد حركة عفوية، بل بدتا وكأنهما رسالة دعم وتفاؤل، وكأن الفنان يعلن تضامنه بطريقته الخاصة، مؤكدًا أن الفن يمكن أن يكون صوتًا ورسالة، لا مجرد ترفيه، وهو ما جعل المتابعين يتفاعلون معها بقوة، لتتحول خلال ساعات إلى مادة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعاد كثيرون نشرها باعتبارها لقطة إنسانية صادقة لفنان يعيش تفاصيل عمله على الأرض لا من بعيد.
وعلى مدار السنوات الماضية، عرف الجمهور عصام السقا كممثل يجيد الأدوار المركبة ويبحث دائمًا عن الشخصيات ذات البعد النفسي والإنساني، لكنه في «أصحاب الأرض» يبدو وكأنه يذهب خطوة أبعد، إذ لا يكتفي بتقديم شخصية على الورق، بل يندمج في أجواء المكان الحقيقي بكل تفاصيله، ما يمنح الأداء مصداقية مضاعفة ويجعل المشاهد يشعر بأن ما يراه ليس تمثيلًا بقدر ما هو جزء من واقع ملموس، وهذه النوعية من الأعمال عادة ما تترك أثرًا أطول في ذاكرة الجمهور.
كما أن كواليس التصوير نفسها، كما تكشفها الصورة، توحي بأن العمل يعتمد على أسلوب أقرب إلى الواقعية، كاميرات تتحرك وسط الشوارع، وفريق صغير يعمل في صمت وتركيز، وأماكن طبيعية بلا تزويق، وهي عناصر باتت تميز الدراما الحديثة التي تسعى لتقديم صورة أكثر صدقًا للحياة، بعيدًا عن الفخامة الزائفة، وهو رهان فني صعب لكنه عندما ينجح يخلق أعمالًا لا تُنسى.
ردود الفعل على الصورة جاءت واسعة ومليئة بالدعم، حيث أشاد الجمهور بشجاعة الفريق في التصوير داخل مواقع حقيقية، وباختيار السقا أن يشاركهم هذه اللحظة الخاصة، معتبرين أن مثل هذه اللقطات تقرّب الفنان من الناس وتكسر الحاجز التقليدي بين النجم وجمهوره، لأنهم يرونه كما هو، بلا تصنع أو فلاتر، إنسانًا يعمل ويبتسم ويتحدى الظروف ليقدم عملًا يؤمن به.
وفي النهاية، يمكن القول إن عصام السقا لم ينشر مجرد صورة من كواليس «أصحاب الأرض»، بل كشف مشهدًا كاملًا يلخص فلسفة العمل وروحه، صورة تختصر التعب والحلم معًا، وتؤكد أن الفن الحقيقي يولد من قلب الواقع، وأن النجم الذي يغامر بالنزول إلى الأرض هو الأقدر على ملامسة قلوب الناس. وبين ابتسامة هادئة وعلامة نصر بسيطة، نجح السقا في أن يحول لقطة عفوية إلى رسالة قوية، ورسّخ من جديد فكرة أن بعض الصور قد تقول ما تعجز عنه آلاف الكلمات.








